وقد زعم الحكماء الأقدمون أيضا : أنّ إدريس هو هرمس المشهور بالإمامة في الحكمة عندهم . ( 2 : 5 )
الفيروزاباديّ : إدريس : اسمه بالسّريانيّة خنوخ ، ويقال : أخنوخ ، ومعناه كثير العبادة . وأمّا إدريس فاسم أعجميّ غير منصرف . وقيل : مشتقّ من الدّرس .
والدّراسة بمعنى القراءة ، سمّي به لكثرة ما درس من كتب اللّه ، فإنّه كان يحفظ صحف آدم وصحف شيث على ظهر قلبه . وكانت صحف آدم واحدا وخمسين صحيفة ، وصحف شيث عشرين ، وصحفه خاصّة ثلاثين ، وكان يحفظ الجميع ويدرّسه .
قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما اجتمع قوم في مسجد من مساجد اللّه يتلون كتاب اللّه ويتدارسونه إلّا نزلت عليهم السّكينة وغشيتهم الرّحمة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده »
وكان إدريس أوّل من خطّ ، وأوّل من خاط ، وأوّل من أخبر عن علم الهيئة والحساب وأحكام النّجوم وتأثير الكواكب بالتّأييد السّماويّ والمدد الرّبّانيّ ، رفع اللّه عنه بدعائه إحساس حرارة الشّمس ، وعبد اللّه حتّى تمنّت الملائكة المقرّبون صحبته .
دعاه اللّه في التّنزيل باثني عشر اسما : السّاجد ، والباكي
خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
مريم : 58 ، مجتبى ، ومهديّ
وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا
مريم : 58 ، رفيع الشّأن ، عليّ المكان
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
مريم : 57 ، صالح
وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ
الأنبياء : 72 ، صابر
كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ
الأنبياء : 85 ، صدّيق ، ونبيّ
إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا
مريم : 56 ، مذكور ، وإدريس
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ
مريم : 56 .
وذكره باسمه في موضعين :
وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ
الأنبياء :
85 ،
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ
مريم : 56 .
( بصائر ذوي التّمييز 6 : 51 )
الطّريحيّ : إدريس : هو أخنوخ ، أحد أجداد نوح عليه السّلام ، رفع إلى السّماء بعد ثلاثمائة وخمس وستّين سنة .
قيل : سمّي إدريس لأنّه كان يكثر الدّرس بحكم اللّه ، وسنن الإسلام .
قال الشّيخ أبو عليّ : وفيه نظر ، لأنّ الاسم أعجميّ ولذلك امتنع عن الصّرف ، ولو كان « إفعيلا » من الدّرس لم يكن فيه غير سبب وهو العلميّة ، وكان يجب أن ينصرف .
وقد أنزل اللّه ثلاثين صحيفة عليه . وهو أوّل من خاط الثّياب ولبسها ، وكانوا يلبسون الجلود ، وهو أوّل من خطّ بالقلم ونظر في علم النّجوم والحساب .
( 4 : 70 )
الآلوسيّ : هو نبيّ قبل نوح ، وبينهما على ما في المستدرك عن ابن عبّاس ألف سنة . وهو أخنوخ بن يرد بن مهلاييل بن أنوش بن قينان بن شيث بن آدم عليه السّلام وعن وهب بن منبّه أنّه جدّ نوح عليه السّلام ، والمشهور أنّه جدّ أبيه ، فإنّه ابن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ .
وهو أوّل من نظر في النّجوم والحساب ، وجعل اللّه تعالى ذلك من معجزاته على ما في البحر . وأوّل من خطّ بالقلم وخاط الثّياب ولبس المخيط وكان خيّاطا ، وكانوا