فذلك قوله لابن آدم :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ
المائدة : 30 ، من أبيه وأمّه . وقال :
فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي
المائدة : 31 ، وكان أخاه . وقال :
وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ
النّساء : 12 ، ونحو ذلك .
والوجه الثّاني : الأخ في النّسب ، وليس من أبيه ولا أمّه ولا على دينه ، فذلك قوله :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
هود : 50 ، ليس بأخيهم في الدّين ولا في الأب والأمّ ، ولكن أخاهم في النّسب ، وقوله :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً *
الأعراف : 85 ، وهود : 84 ، والعنكبوت : 36 ، ليس بأخيهم في الدّين ولكن أخاهم في النّسب ، من غير أبيهم وأمّهم ، مثله في الشّعراء :
106 ، 124 ، 142 ، 161 .
الوجه الثّالث : الأخ في الدّين ، والولاية في الشّرك ؛ فذلك قوله :
وَإِخْوانُهُمْ
يعني الشّياطين من الكفّار في الدّين ، والولاية في الشّرك
يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ
الأعراف : 202 ، كما قال :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
الإسراء : 27 ، في الدّين والولاية .
والوجه الرّابع : الأخ في دين الإسلام والولاية ، فذلك قوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
الحجرات :
10 ، يعني في دين الإسلام والولاية .
والوجه الخامس : الأخ ، يعني الصّاحب ، فذلك قوله :
إِنَّ هذا أَخِي
ص : 23 ، يعني صاحبي . وقال :
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
الحجرات : 12 .
والوجه السّادس : الأخ في الحبّ والمودّة ، فذلك قوله :
إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
الحجر : 47 ، يعني في الحبّ والمودّة بعضهم لبعض . ( 307 )
الدّامغانيّ : [ مثل مقاتل إلّا أنّه أضاف معنى واحدا وقال : ]
والوجه السّابع : الأخت : الشّبيه ، قوله :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
الأعراف : 38 ، أي شبهها .
( 79 - 81 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة هو القوّة ، فالأخ يعني الصّديق والصّاحب ، وهو يدلّ على التّعاضد والتّناصر .
وقد قرن الأخ بالرّمح في قولهم : الرّمح أخوك وربّما خانك .
ومنه الأخيّة ، وهي عود أو حبل تشدّ إليه الدّابّة ، وتعني أيضا الحرمة والذّمّة ، يقال : لفلان أواخي وأسباب ترعى ، وله عندي أخيّة ، أي ماتّة قويّة ووسيلة قريبة .
2 - وجعل بعضهم أصلها القصد ، بعدّ الهمزة مبدلة من واو ، وعلّلوا تسمية الأخ بهذا الاسم بأنّ قصده قصد أخيه .
وقال آخرون : إنّ همزتها أصليّة ، بيد أنّ العامّة يبدلون الهمزة « واوا » في قولهم : واخى الرّجل صاحبه يواخي مواخاة .
وإن كانت همزته مبدلة من واو - على القول الأوّل - فينبغي أن يقال للأخ : وخ ، وللأخو : وخو ، وهذا ما لم يقل به أحد .
وقولهم : واخيته تخفيف آخيته ، وهي لغة يمانيّة معروفة منسوبة إلى طيّء ، وليست لغة العامّة - على القول الثّاني - ، أو لغة ضعيفة كما يحلو لبعض أن ينعتها .
3 - أمّا واو « أخو » فيبدو أنّها أصليّة فيه بدليل