ظهورها عند التّثنية والجمع ، وهذا ما يلحظ في بعض اللّغات السّاميّة كالآشوريّة والأكديّة وغيرهما .
وكذا تاء « أخت » بدل من الواو ، ولا تفارق الكلمة إفرادا وتثنية وجمعا ونسبة ، سوى ما نقل الجوهريّ من أنّ النّسبة إلى الأخت « أخويّ » . ولكنّ يونس نقل عن العرب « أختيّ » بإثبات التّاء وعدم إبدالها من الواو .
وما ذكره الجوهريّ قياس ، لأنّه عقّب على قول يونس بقوله : وليس بقياس .
ويلحظ ثبوت تاء « أخت » أيضا في جميع اللّغات السّاميّة دون استثناء .
4 - وأساس اللّفظ - على أكثر الأقوال - ثلاثيّ الحروف ، يتكوّن من الهمزة والخاء والواو ، حتّى لو استعمل بلفظ الثّنائيّ « أخ » على خلاف بينهم ، تقدّم في أصالة الهمزة ، وكونها مبدلة من الواو .
5 - وقد ذكر بعضهم في « أخو » أخّ لي أخيّة ، يريدون بها الحبل يثبت في الأرض تشدّ إليه الدّوابّ ، وكأنّهم لحظوا في الهمزة والخاء والحرف المعتلّ معنى القوّة ، إذا انصرف إلى الأخيّة ، وهي الرّابطة القويّة الّتي تربط إليها السّوائم فلا تستطيع الفرار ، ولولا القوّة المتوفّرة فيه لما أمكن أن يستفاد منه تلك الفائدة .
كما نقل بعضهم أنّ الأخّ والأخّة لغة في الأخ والأخت ، فكأنّ اللّفظين قد أعيدا إلى الهمزة والخاء المشدّدة وبلا حرف علّة . وبغضّ النّظر عن سلامة هذا الرّأي أو عدم سلامته فإنّه يشير إلى احتواء اللّفظ على معنى القوّة ؛ ف « أخ » كلمة توجّع وتأوّه تقال حين يشتدّ الألم ويقوى ، وكذا في استعمالاته الأخرى .
6 - وتكمن القوّة في « أخ و » من حيث العلاقة النّسبيّة والسّببيّة بين اثنين قد يكونان من أب وأمّ أو من أحدهما ، كما قد لا يكون كذلك ؛ كأن تكون العلاقة القائمة بينهما مسبّبة عن الإيمان أو ما إليه كالرّضاع ؛ بحيث تكتسب تلك العلاقة قوّة تعوّض عن القوّة المكتسبة بوحدة النّسب ، وعلى هذا المحور يدور الاستعمال القرآنيّ كما يأتي .
7 - ولا خلاف بينهم في أنّ إطلاق « الأخ » على الشّخص لعلاقة الإيمان أو الرّضاع أو الصّداقة ونحوها مجاز . وقد انفرد العلّامة الطّباطبائيّ - كما تقدّم في النّصوص - أنّه حقيقة شرعيّة بجعل الشّارع « أو العرف » ، ولا تترتّب ثمرة مهمّة على هذا الخلاف .
الاستعمال القرآنيّ
وفيه بحوث :
الأوّل - ورد « الأخ والأخت » مجرّدين ومتّصلين بالضّمائر « 96 » مرّة ، في « 31 » سورة مكّيّة ومدنيّة ، منها « 82 » بلفظ المذكّر ، و « 14 » بلفظ المؤنّث . وكان أكثر ورود اللّفظ في سورة يوسف « 18 » مرّة وسورة النّساء « 10 » مرّات ثمّ سورة الأعراف « 9 » مرّات .
الثّاني - ويدور الاستعمال القرآنيّ على المحور اللّغويّ المبنيّ على أخذ القوّة في « أخ و » بصورتيها المذكّرة والمؤنّثة ، سواء كانت دالّة على توحّد النّسب أم على توحّد السّبب المحقّق لمعنى القوّة في العلاقة ، حتّى تصل إلى درجة الأخوّة والإخاء .
نعم ، إنّ معنى القوّة ملحوظ بكلّ جلاء في دلالة