وحدّ تأليف الخاء مع الهمزة « الأخ » ، وكان أصل تأليف بنائه على بنائه « فعل » بثلاث حركات ، وكذلك « الأب » فاستثقلوا ذلك .
وفيها ثلاثة أشياء : حرف وصوت وصرف ، فربّما ألقوا الواو والياء لصرفها وأبقوا منها الصّوت ، فاعتمد الصّوت على حركة ما قبله . فإذا كانت الحركة فتحة صار الصّوت معها ألفا ليّنة ، وإن كانت ضمّة صار معها واوا ليّنة ، وإن كانت كسرة صار معها ياء ليّنة ، فاعتمد صوت واو الأخ على فتحة ، فصار معها ألفا ليّنة « أخا » ، وكذلك « أبا » ، كألف رمى وغزا ونحوهما .
ثمّ ألقوا الألف استخفافا لكثرة استعمالهم إيّاها ، وبقيت الخاء على حركتها ، فجرت على وجوه النّحو ، لقصر الاسم .
فإذا لم يضيفوه قوّوه بالتّنوين ، وإذا أضافوه لم يحسن التّنوين فقوّوه بالمدّ في حالات الإضافة ، فإذا ثنّوا قالوا :
أخوان وأبوان ، لأنّ الاسم متحرّك الحشو ، فلم تصر حركته خلفا من الواو السّاقطة ، كما صارت حركة الدّال في اليد ، وحركة الميم في الدّم ، فقالوا : يدان ودمان ، لأنّ حشوهما ساكن ، فصار تحرّك الدّال والميم خلفا من الحرف السّاقط ، فقالوا : دمان ويدان . وجاء في الشّعر دميان ، قال :
فلو أنّا على حجر ذبحنا * جرى الدّميان بالخبر اليقين
وإنّما قالوا : دميان على الدّماء ، كقولك : دمي وجه فلان أشدّ الدّماء ، فحرّك الحشو ، وكذلك قالوا : إخوان ، وهم الإخوة إذا كانوا لأب ، وهم الإخوان إذا لم يكونوا لأب . وفي القرآن :
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
الحجرات : 10 .
والتّآخي : اتّخاذ الأخوان ، بينهما إخاء وأخوّة .
والأخت : كان حدّها « أخة » والإعراب على الهاء والخاء في موضع الرّفع ، ولكنّها انفتحت لحال هاء التّأنيث ، لأنّها لا تعتمد إلّا على حرف متحرّك بالفتحة ، وأسكنت الخاء فحوّل صرفها على الألف ، وصارت الهاء تاء كأنّها من أصل الكلمة ، ووقع الإعراب على التّاء ، وألزمت الضّمّة الّتي كانت في الخاء الألف ، وكذلك نحو ذلك . ( 4 : 319 )
[ قال في باب « أخ ت » : ]
الأخت أصلها التّأنيث ، وتصغيرها : أخية .
( 4 : 296 )
سيبويه : الأخوة ، بالضّمّ : اسم للجمع وليس بجمع ، لأنّ « فعلا » ليس ممّا يكسّر على « فعلة » ، ويدلّ على أنّ أخا « فعل » مفتوحة العين ، جمعهم إيّاها على « أفعال » ، نحو آخاء . ( ابن سيده 5 : 190 )
اليزيديّ : آخيت وواخيت وآسيت وواسيت وآكلت ووأكلت . ( الزّبيديّ 10 : 11 )
الفرّاء : يجمع أخو على إخوان مثل خرب وخربان ، وعلى إخوة وأخوة . ( الجوهريّ 6 : 2264 )
ضمّت الألف من أخت لتدلّ على حذف الواو ، فإنّ أصل أخت : أخوة ، والجمع : أخوات .
( القرطبيّ 5 : 108 )
أبو زيد : هذا رجل من آخائي ، على وزن « أفعالي » ، أي إخواني . ويقال : تركته بأخي الخير . أي