تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
3 -
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
المؤمنون : 43 4 -
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
الأعراف : 34 5 -
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ
سبأ : 30 6 -
إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
يونس : 49 7 -
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
النّحل : 61 يلاحظ أوّلا : أنّه قدّم السّبق على التّأخير في الثّلاث الأولى ، وهو طبيعيّ ، وعكس الأمر في الباقي فقدّم التّأخير على السّبق وهو على خلاف الطّبيعة . فما هو الفارق بينهما ؟ والجواب : أنّ الآية الأولى جاءت بشأن علم اللّه بمن تقدّم موته من النّاس ومن تأخّر ، وليس سياقها سياق آيات الأجل . والآيتان ( 2 و 3 ) بعدها تعلنان أنّ آجال العباد لا يلحقها السّبق واللّحوق عن وقتها ، فتقدّم السّبق على التّأخير في هذه الثّلاث طبيعيّ متناسق . أمّا الآيات الثّلاث ( 4 و 6 و 7 ) الّتي بدئت بقوله : ( إذا جاء اجلهم ) فهذا السّياق يأبى أن يتلوه مباشرة ( فلا يستقدمون ) فإنّه إذا جاء الأجل فقد انقضى وانصرم وقت تقديمه ، بل المناسب أن يقول : إذا جاء الأجل فلا يتأخّر . وكذلك آية « سبأ » فإنّها جاءت بشأن يوم القيامة
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ ،
أي إذا جاء الميعاد فلا يستأخر . وأمّا قوله : ( ولا يستقدمون ) فتأكيد لإكمال الوعد ، أي إذا جاء فلا يتأخّر عنه ، كما أنّه لم يتقدّم عليه . ثمّ إنّ هذه الآيات الأربع ( 4 - 7 ) تشترك في ذكر كلمة ( ساعة ) فيها . والتّعليق على الشّرط في ثلاث منها بخلاف غيرها ، فهذا وجه ثان لوحدة سياقها . وبالجملة فالآيات السّبع ليست في سياق واحد . وثانيا : أنّه جاء في آيتين ( 2 و 3 ) :
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ *
التّعبير بلفظ « السّبق » بدل « التّقدّم » ، ولا نعلم له وجها سوى التّفنّن في الكلام ، وسهولة لفظ ( تسبق ) وأنّها أكثر وضوحا في معناها من لفظ « استقدموا » ، أو يقال : في السّبق شيء زائد على التّقدّم ، وهو قصد التّقدّم على الأجل ، مثل من يسبق غيره قصدا . وثالثا : جاء في الأولى ( المستقدمين ) و ( المستأخرين ) اسم فاعل ، وفي غيرها فعلا مضارعا . ولكلّ وجه وتناسق يعلمه كلّ من تذوّق العربيّة واستأنس بها ، فإنّ الأولى تفصح عن أنّه تعالى عالم بمن تقدّم أجله ومن تأخّر ، ومن غير ذكر لعجز الإنسان عن تقديم أجله وتأخيره ممّا أريد بيانه في باقي الآيات ، فالفعل ولا سيّما المضارع الدّالّ على الاستمرار أنسب به ، واسم الفاعل أنسب بالأوّل .