المستضعفين الّذين هم كالبرزخ بين المحسنين والمسيئين ، وإن ورد في أسباب النّزول أنّ الآية نازلة في الثّلاثة الّذين خلّفوا ثمّ تابوا ، فأنزل اللّه توبتهم على رسوله صلّى اللّه عليه وآله .
وكيف كان فالآية تخفي ما يؤول إليه عاقبة أمرهم وتبقيها على إبهامها حتّى فيما ذيّلت به من الاسمين الكريمين ( العليم ) و ( الحكيم ) الدّالّين على أنّ اللّه سبحانه يحكم فيهم بما يقتضيه علمه وحكمته ، وهذا بخلاف ما ذيّل قوله :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ؛
حيث قال :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
التّوبة : 102 . ( 9 : 381 )
3 -
. . . وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ . . .
الفرقان : 4
ابن عبّاس : أشاروا إلى قوم عبيد كانوا للعرب من الفرس : أبو فكيهة مولى الحضر ميّين ، وجبر ، ويسار ، وعداس ، وغيرهم . ( أبو حيّان 6 : 481 )
مجاهد : قالوا : أعانه عليه اليهود .
( الطّوسيّ 7 : 471 )
الضّحّاك : عنوا أبا فكيهة الرّوميّ .
( أبو حيّان 6 : 481 )
الحسن : قالوا أعانه عليه عبد حبشيّ ، يعني الحضرميّ . ( الطّوسيّ 7 : 471 )
المبرّد : عنوا بقوم آخرين : المؤمنين ، لأنّ « آخر » لا يكون إلّا من جنس الأوّل . ( أبو حيّان 6 : 481 )
الطّبريّ : ذكر أنّهم كانوا يقولون : إنّما يعلّم محمّدا هذا الّذي يجيئنا به اليهود ، فذلك قوله :
وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ .
( 18 : 181 )
الزّمخشريّ : قيل : هم اليهود ، وقيل : عداس مولى حويطب بن عبد العزّى ، ويسار مولى العلاء بن الحضرميّ وأبو فكيهة الرّوميّ . قال ذلك النّضر بن الحارث بن عبد الدّار . ( 3 : 81 )
الطّبرسيّ : قالوا : أعان محمّدا صلّى اللّه عليه وآله على هذا القرآن عداس مولى حويطب بن عبد العزّى ، ويسار غلام العلاء بن الحضرميّ ، وجبر مولى عامر ، وكانوا من أهل الكتاب . ( 4 : 161 )
نحوه الفخر الرّازيّ . ( 24 : 50 )
أبو حيّان : [ قال بعد نقل قول المبرّد : ]
وما قاله لا يلزم الاشتراك في جنس الإنسان ، ولا يلزم الاشتراك في الوصف ، ألا ترى إلى قوله :
فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ
آل عمران : 13 ، فقد اشتركتا في مطلق الفئة واختلفتا في الوصف ؟
( 6 : 481 )
البروسويّ : أي اليهود ، فإنّهم يلقون إليه أخبار الأمم ، وهو يعبّر عنها بعبارته . ( 6 : 190 )
مثله الآلوسيّ . ( 18 : 234 )
الطّباطبائيّ : السّياق لا يخلو من إيماء إلى أنّ المراد ب « القوم الآخرين » . بعض أهل الكتاب .
وقد ورد في بعض الآثار أنّ « القوم الآخرين » هم عداس مولى حويطب بن عبد العزّى ، ويسار مولى العلاء بن الحضرميّ ، وجبر مولى عامر ، كانوا من أهل الكتاب يقرؤون التّوراة أسلموا ، وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يتعهّدهم ، فقيل ما قيل . ( 15 : 180 )