بذلك نفخ الرّوح فيه ، وذلك أنّه بنفخ الرّوح فيه يتحوّل خلقا آخر إنسانا ، وكان قبل ذلك بالأحوال الّتي وصفه اللّه أنّه كان بها ، من نطفة وعلقة ومضغة وعظم ؛ وبنفخ الرّوح فيه يتحوّل عن تلك المعاني كلّها إلى معنى الإنسانيّة ، كما تحوّل أبوه آدم بنفخ الرّوح في الطّينة الّتي خلق منها إنسانا وخلقا آخر غير الطّين الّذي خلق منه .
( 18 : 11 )
الزّمخشريّ : أي خلقا مباينا للخلق الأوّل مباينة ما أبعدها ؛ حيث جعله حيوانا وكان جمادا ، وناطقا وكان أبكم ، وسميعا وكان أصمّ ، وبصيرا وكان أكمه « 1 » .
وأودع باطنه وظاهره بل كلّ عضو من أعضائه وكلّ جزء من أجزائه عجائب فطرة وغرائب حكمة ، لا تدرك بوصف الواصف ، ولا تبلغ بشرح الشّارح . ( 3 : 27 )
ابن عطيّة : [ نقل أقوال المفسّرين ثمّ قال : ]
وهذا التّخصيص كلّه لا وجه له وإنّما هو عامّ في هذا وغيره من وجوه من النّطق والإدراك وحسن المحاولة هو بها ( آخر ) وأوّل رتبة من كونه ( آخر ) هي نفخ الرّوح فيه والطّرف الآخر من كونه ( آخر ) تحصيله المعقولات .
( 4 : 138 )
الفخر الرّازيّ : [ نقل قول الزّمخشريّ وابن عبّاس ثمّ قال : ] في الآية دلالة على بطلان قول النّظّام في أنّ الإنسان هو الرّوح لا البدن ، فإنّه سبحانه بيّن أنّ الإنسان هو المركّب من هذه الصّفات ، وفيها دلالة أيضا على بطلان قول الفلاسفة الّذين يقولون : إنّ الإنسان شيء لا ينقسم ، وإنّه ليس بجسم . ( 23 : 85 )
الطّباطبائيّ : قد غيّر السّياق من الخلق إلى الإنشاء ، فقال :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
دون أن يقال :
ثمّ خلقناه إلخ ، للدّلالة على حدوث أمر حديث ما كان يتضمّنه ولا يقارنه ما تقدّمه من مادّة ، فإنّ العلقة مثلا وإن خالفت النّطفة في أوصافها وخواصّها من لون وطعم وغير ذلك إلّا أنّ في النّطفة مكان كلّ من هذه الأوصاف والخواصّ ما يجانسه وإن لم يماثله ، كالبياض مكان الحمرة وهما جميعا لون ، بخلاف ما أنشأه اللّه أخيرا وهو الإنسان الّذي له حياة وعلم وقدرة ، فإنّ ما له من جوهر الذّات ، وهو الّذي نحكي عنه بأنّه لم يسبق من سنخه في المراحل السّابقة - أعني النّطفة والعلقة والمضغة والعظام المكسوّة لحما - شيء ، ولا سبق فيها شيء يناظر ما له من الخواصّ والأوصاف كالحياة والقدرة والعلم ، فهو منشأ حادث مسبوق بالعدم . ( 15 : 20 )
3 -
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ . . .
المؤمنون : 117
الطّوسيّ : معناه إنّ من دعا مع اللّه إلها سواه لا يكون له على ذلك برهان ولا حجّة . ( 7 : 402 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 122 )
الآلوسيّ : إفرادا أو إشراكا ، أو من يعبد مع عبادة اللّه تعالى إلها آخر كذلك ، ويتحقّق هذا في الكافر إذا أفرد معبوده الباطل بالعبادة تارة وأشركه مع اللّه تعالى أخرى ، وقد يقتصر على إرادة الإشراك في الوجهين ، ويعلم حال من عبد غير اللّه سبحانه إفرادا بالأولى .
وذكر ( اخر ) قيل : إنّه للتّصريح بألوهيّته تعالى ،
هامش
( 1 ) أكمه : أعمى ، من كمه يكمه ، أي عمي .