البروسويّ : هو ما صدر عنهم من الأعمال السّيّئة أوّلا وآخرا ، فيدخل فيه التّخلّف عن غزوة تبوك .
وتبديل الواو بالباء ، حيث لم يقل : بآخر ، يؤذن بكون كلّ منهما مخلوطا به ، وهو أبلغ ، فإنّ قولك : خلطت الماء باللّبن ، يقتضي إيراد الماء على اللّبن دون العكس ، وقولك : خلطت الماء واللّبن ، معناه إيقاع الخلط بينهما من غير دلالة على اختصاص أحدهما بكونه مخلوطا ، والآخر بكونه مخلوطا به .
قال الحدّاديّ : يقال : خرجوا إلى الجهاد مرّة وتخلّفوا مرّة فجمعوا بين العمل الصّالح والعمل السّيّئ ، كما يقال :
خلط الدّنانير والدّراهم ، أي جمعهما ، وخلط الماء واللّبن ، أي أحدهما بآخر . ( 3 : 494 )
الآلوسيّ : قيل : العمل الصّالح يعمّ جميع البرّ والطّاعة ، والسّيّئ ما كان ضدّه . والواو بمعنى الباء ، كما نقل عن سيبويه في قولهم : بعت الشّاء شاة ودرهما ، وهو من باب الاستعارة ، لأنّ الباء للإلصاق والواو للجمع ، وهما من واد واحد .
وادّعى بعضهم أنّ ما في الآية نوع من البديع يسمّى الاحتباك ، والأصل خلطوا عملا صالحا بآخر سيّىء ، وخلطوا آخر سيّئا بعمل صالح ، وهو خلاف الظّاهر .
( 11 : 12 )
القاسميّ : ( عملا صالحا ) : كالنّدم وما سبق من طاعتهم ، ( واخر سيّئا ) : كالتّخلّف عن الجهاد .
( 8 : 3247 )
2 -
. . . ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ . . .
المؤمنون : 14
ابن عبّاس : الرّوح . ( الطّبريّ 18 : 9 )
خرج من بطن أمّه بعد ما خلق ، فكان من بدء خلقه الآخر أن استهلّ ، ثمّ كان من خلقه أن دلّ على ثدي أمّه ، ثمّ كان من خلقه أن علم كيف يبسط رجليه ، إلى أن قعد ، إلى أن حبا « 1 » ، إلى أن قام على رجليه ، إلى أن مشى ، إلى أن فطم ، فعلم كيف يشرب ويأكل من الطّعام ، إلى أن بلغ الحلم ، إلى أن بلغ أن يتقلّب في البلاد .
( الطّبريّ 18 : 10 )
أبو العالية : نفخ فيه الرّوح ، فهو الخلق الآخر الّذي ذكر .
نحوه عكرمة ، والشّعبيّ ، والضّحّاك .
( الطّبريّ 18 : 10 )
مجاهد : حين استوى به الشّباب .
( الطّبريّ 18 : 11 )
الضّحّاك : يقال : الخلق الآخر بعد خروجه من بطن أمّه بسنّه وشعره . ( الطّبريّ 18 : 10 )
الحسن : ثمّ أنشأناه ذكرا وأنثى .
( الطّبرسيّ 4 : 101 )
قتادة : هو نبات الشّعر والأسنان ، وإعطاء الفهم .
( الطّبرسيّ 4 : 101 )
ابن زيد : الرّوح الّذي جعله فيه . ( الطّبريّ 18 : 10 )
الطّبريّ : إنشاؤه إيّاه خلقا آخر نفخة الرّوح فيه ، فيصير حينئذ إنسانا ، وكان قبل ذلك صورة [ وقال بعد نقل أقوال المفسّرين : ]
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب قول من قال : عنى
هامش
( 1 ) زحف على يديه ورجليه .