واستعير لتلك البهجة والنّضارة والألوان المختلفة لفظة « الزّخرف » وهو الذّهب ، لما كان من الأشياء البهجة المنظرة السّارّة للنّفوس .
وَازَّيَّنَتْ ،
أي بنباتها وما أودع فيه من الحبوب والثّمار والأزهار . ويحتمل أن يكون قوله : ( وازّيّنت ) تأكيدا لقوله :
أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها ،
واحتمل أن لا يكون تأكيدا ؛ إذ قد يكون أخذ الزّخرف لا لقصد التّزيين ، فقيل : ( وازّيّنت ) ، ليفيد أنّها قصدت التّزيين .
ونسبة الأخذ إلى الأرض والتّزيين من بديع الاستعارة . ( 5 : 143 )
الآلوسيّ : أي استوفت واستكملت .
وقد ذكر غير واحد أنّ في الكلام استعارة بالكناية ؛ حيث شبّهت الأرض بالعروس ، وحذف المشبّه به وأقيم المشبّه مقامه . وإثبات أخذ الزّخرف لها تخييل ، وما بعده ترشيح . ( 11 : 100 )
اخذته
1 -
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ . . .
البقرة : 206
الحسن : أخذته العزّة إلى الإثم ، كما تقول : أخذت فلانا بأن يفعل ، أي دعوته إلى أن يفعل .
( الطّوسيّ 2 : 182 )
قتادة : هو الإشعار بالدّليل على نفاقه ، لفضيحته بذلك عند المؤمنين . ( الطّوسيّ 2 : 182 )
الطّوسيّ : ويجوز أن يكون الذّمّ له على تلك الحال القبيحة . ( 2 : 182 )
الزّمخشريّ : من قولك : أخذته بكذا ، إذا حملته عليه وألزمته إيّاه ، أي حملته العزّة الّتي فيه ، وحميّة الجاهليّة على الإثم الّذي ينهى عنه ، وألزمته ارتكابه ، وأن لا يخلّى عنه ضرارا ولجاجا . ( 1 : 352 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 111 ) ، وفريد وجدي ( المصحف المفسّر : 40 )
الطّبرسيّ : حملته العزّة وحميّة الجاهليّة على فعل الإثم ودعته إليه ، كما يقال : أخذته بكذا ، أي ألزمته ذلك ، وأخذته الحمّى ، أي لزمته . ( 1 : 301 )
الفخر الرّازيّ : فيه وجوه :
أحدها : أنّ هذا مأخوذ من قولهم : أخذت فلانا بأن يعمل كذا ، أي ألزمته ذلك وحكمت به عليه ، فتقدير الآية : أخذته العزّة بأن يعمل الإثم ، وذلك الإثم هو ترك الالتفات إلى هذا الواعظ ، وعدم الإصغاء إليه .
وثانيها : أخذته العزّة ، أي لزمته ، يقال : أخذته الحمّى ، أي لزمته ، وأخذه الكبر ، أي اعتراه ذلك ، فمعنى الآية
إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ
لزمته العزّة الحاصلة بالإثم الّذي في قلبه ، فإنّ تلك العزّة إنّما حصلت بسبب ما في قلبه من الكفر والجهل ، وعدم النّظر في الدّلائل . ونظيره قوله تعالى :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
ص : 2 ، والباء هاهنا في معنى اللّام ، يقول الرّجل : فعلت هذا بسببك ولسببك ، وعاقبته بجنايته ولجنايته . ( 5 : 222 )
مثله النّيسابوريّ . ( 2 : 200 )
أبو حيّان : احتوت عليه وأحاطت به وصار كالمأخوذ لها ، كما يأخذ الشّيء باليد . ( 2 : 117 )
الآلوسيّ : أي احتوت عليه وأحاطت به ، وصار