الميبديّ : أي أخذ بشعر رأسه ولحيته ، تقول العرب : فلان حسن الرّأس ، أي الشّعر . وقال في موضع آخر :
لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
طه : 94 .
( 3 : 745 )
القرطبيّ : أي بلحيته وذؤابته .
وللعلماء في أخذ موسى برأس أخيه أربعة تأويلات :
الأوّل : أنّ ذلك كان متعارفا عندهم ، كما كانت العرب تفعله من قبض الرّجل على لحية أخيه وصاحبه إكراما وتعظيما ، فلم يكن ذلك على طريق الإذلال .
الثّاني : أنّ ذلك إنّما كان ليسرّ إليه نزول الألواح عليه ، لأنّها نزلت عليه في هذه المناجاة ، وأراد أن يخفيها عن بني إسرائيل قبل التّوراة ، فقال له هارون :
لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
طه : 94 ، لئلّا يشتبه سراره على بني إسرائيل بإذلاله .
الثّالث : إنّما فعل ذلك به ، لأنّه وقع في نفسه أنّ هارون مائل مع بني إسرائيل فيما فعلوه من أمر العجل .
ومثل هذا لا يجوز على الأنبياء .
الرّابع : ضمّ إليه أخاه ليعلم مالديه ، فكره ذلك هارون لئلّا يظنّ بنو إسرائيل أنّه أهانه ، فبيّن له أخوه أنّهم استضعفوه . . . ( 7 : 289 )
أبو حيّان : الظّاهر أنّه أخذ برأسه ، أي أمسك رأسه [ و ] جارّه إليه . وقيل : بشعر رأسه ، وقيل : بذوائبه ولحيته ، وقيل : بلحيته ، وقيل : بأذنه ، وقيل : لم يأخذ حقيقة وإنّما كان ذلك إشارة ، فخشي هارون أن يتوهّم النّاظر إليهما أنّه لغضب ؛ فلذلك نهاه ورغب إليه . [ ثمّ ذكر مثل القرطبيّ ] ( 4 : 395 )
الآلوسيّ : أي بشعر رأس هارون عليه السّلام ، لأنّه الّذي يؤخذ ويمسك عادة ، ولا ينافي أخذه بلحيته ، كما وقع في سورة طه ، أو أدخل فيه تغليبا . ( 9 : 67 )
الطّباطبائيّ : قابضا على شعره يجرّه إليه . [ وفيه بحث لعصمة موسى عليه السّلام فراجع ] ( 8 : 250 )
3 -
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . . .
الأعراف : 172
الطّبريّ : واذكر يا محمّد ربّك إذ استخرج ولد آدم من أصلاب آبائهم . ( 9 : 110 )
الزّمخشريّ : معنى أخذ ذرّيّاتهم من ظهورهم :
إخراجهم من أصلابهم نسلا ، وإشهادهم على أنفسهم . ( 2 : 129 )
مثله النّسفيّ . ( 2 : 85 )
البيضاويّ : أي أخرج من أصلابهم نسلهم على ما يتولّدون قرنا بعد قرن . ( 1 : 376 )
مثله الطّريحيّ . ( غريب القرآن : 217 )
الآلوسيّ : إيثار الأخذ على الإخراج للإيذان بشأن المأخوذ ؛ إذ ذاك ، لما فيه من الإنباء عن الاجتباء والاصطفاء ، وهو السّبب في إسناده إلى اسم الرّبّ بطريق الالتفات ، مع ما فيه من التّمهيد للاستفهام الآتي ، وإضافته إلى ضميره عليه الصّلاة والسّلام للتّشريف .
وقيل : إنّ إيثار الأخذ على الإخراج لمناسبة ما تضمّنته الآية من الميثاق ، فإنّ الّذي يناسبه هو الأخذ دون الإخراج ، والتّعبير بالرّبّ لما أنّ ذلك الأخذ باعتبار ما يتبعه من آثار الرّبوبيّة . ( 9 : 100 )