أيديهم نجوا » ، يقال : أخذت على يد فلان ، إذا منعته عمّا يريد أن يفعله ، كأنّك أمسكت يده .
وفي الحديث : « وكانت فيها إخاذات أمسكت الماء » ، الإخاذات : الغدران الّتي تأخذ ماء السّماء فتحبسه على الشّاربة ، الواحدة : إخاذة . ومنه حديث مسروق : « جالست أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوجدتهم كالإخاذ » ، هو مجتمع الماء . وجمعه :
أخذ ، ككتاب وكتب . وقيل : هو جمع الإخاذة ، وهو مصنع للماء يجتمع فيه . والأولى أن يكون جنسا للإخاذة لا جمعا ، ووجه التّشبيه مذكور في سياق الحديث ، قال :
« تكفي الإخاذة الرّاكب ، وتكفي الإخاذة الرّاكبين ، وتكفي الإخاذة الفئام من النّاس » ، يعني أنّ فيهم الصّغير والكبير والعالم والأعلم . ومنه حديث الحجّاج في صفة الغيث : « وامتلأت الإخاذ » .
وفي الحديث : « قد أخذوا أخذاتهم » ، أي نزلوا منازلهم ، وهي بفتح الهمزة والخاء . ( 1 : 28 )
أبو حيّان : الأخذ : ضد التّرك ، والأخذ : القبض والإمساك ، ومنه قيل للأسير . أخيذ . وتحذف فاؤه في الأمر منه ، بغير لام ، وقلّ الإتمام . ( 1 : 187 )
الاتّخاذ « افتعال » من الأخذ ، وكان القياس أن لا تبدل الهمزة إلّا ياء ، فتقول : ايتخذ ، كهمزة إيمان ؛ إذ أصله : إأمان ، وكقولهم : ائتزر « افتعل » من الإزار . فمتى كانت فاء الكلمة واوا أو ياء ، وبنيت « افتعل » منها ، فاللّغة الفصحى إبدالها « تاء » وإدغامها في تاء الافتعال ، فتقول : اتّصل واتّسر ، من الوصل واليسر . فإن كانت فاء الكلمة « همزة » وبنيت « افتعل » أبدلت تلك الهمزة « ياء » وأقررتها ، هذا هو القياس . وقد تبدل هذه الياء « تاء » فتدغم ، قالوا : اتّمن ، وأصله : ائتمن . وعلى هذا جاء اتّخذ .
وممّا علّق بذهني - من فوائد الشّيخ الإمام بهاء الدّين أبي عبد اللّه محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن أبي نصر الحلبيّ عرف بابن النّحّاس ، وهو كان المشتهر بعلم النّحو في ديار مصر - أنّ « اتّخذ » ممّا أبدل فيه الواو تاء على اللّغة الفصحى ، لأنّ فيه لغة أنّه يقال : « وخذ » بالواو ، فجاء هذا على الأصل في البدل وإن كان مبنيّا على اللّغة القليلة ، وهذا أحسن ، لأنّهم نصّوا على أنّ « اتّمن » لغة رديئة ، وكان رحمه اللّه يغرب بنقل هذه اللّغة .
وقد خرّج الفارسيّ مسألة « اتّخذ » على أنّ التّاء الأولى أصليّة ؛ إذ قال : قالت العرب : تخذ ، بكسر الخاء ، بمعنى أخذ ، قال تعالى :
( لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً . . . )
الكهف :
77 ، في قراءة من قرأ كذلك . فعلى قوله : التّاء أصل وبنيت منه « افتعل » ، فقلت : اتّخذ ، كما تقول : اتّبع ، مبنيّا من تبع .
وقد نازع أبو القاسم الزّجّاجيّ في « تخذ » ، فزعم أنّ أصله : اتّخذ ، وحذف كما حذف اتّقى ، فقالوا : « تقى » .
واستدلّ على ذلك بقولهم : تخذ ، بفتح التّاء مخفّفة ، كما قالوا : يتقى ويتسع بحذف التّاء الّتي هي بدل من فاء الكلمة .
وردّ السّيرافيّ هذا القول ، وقال : لو كان محذوفا منه ما كسرت الخاء ، بل كانت تكون مفتوحة كقاف تقى ، وأمّا « يتّخذ » فمحذوف مثل يتّسع ، حذف من المضارع دون الماضي ، و « تخذ » بناء أصليّ ، انتهى .