وقيل : الأوّل هو البقاء في الدّنيا ، والثّاني مدّة ما بين الموت إلى النّشور ، عن الحسن .
وقيل : الأوّل للنّوم ، والثّاني للموت ، إشارة إلى قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
الزّمر : 42 ، عن ابن عبّاس .
قيل : الأجلان جميعا : الموت ، فمنهم من أجله بعارض ، كالسّيف والغرق والحرق وكلّ مخالف ، وغير ذلك من الأسباب المؤدّية إلى الهلاك ، ومنهم من يوقّى ويعافى حتّى يموت حتف أنفه .
وهذان المشار إليهما « من أخطأته سهم الرّزيّة لم تخطه سهم المنيّة » .
وقيل : للنّاس أجلان : منهم من يموت عبطة ، ومنهم من يبلغ حدّا لم يجعل اللّه في طبيعة الدّنيا أن يبقى أحد أكثر منه فيها . ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 108 )
الأصول اللّغويّة
1 - إنّ التّأمّل في النّصوص يدفعنا إلى الإذعان بأنّ الأصل لهذه المادّة هو التّأخّر ، كما انتبه له الشّيخ الطّوسيّ ، ومنه قوله تعالى :
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ
المرسلات : 12 ، أي أخّرت ، ولا يبعد كون الأصل له هو الأجل ، أي الوقت المضروب ، وبه بدأ الخليل ، والرّاغب قولهما ؛ إشارة إلى أنّه الأصل - كما هو دأبهما - والتّأخّر لازم له ، ثمّ شاع استعماله فيه حتّى يتراءى أنّه الأصل - ومثله كثير في اللّغة - وإليه ترجع سائر المعاني ، على الرّغم من رأي ابن فارس القائل : « إنّها تدلّ على خمسة معان متباينة لا يمكن حملها على واحدة منها على جهة القياس » وعلى الرّغم من قول الطّبرسيّ : « الأصل فيها الجناية » .
فإنّا نجد معنى التّأخّر ظاهرا في كثير من مشتقّاتها .
فالأجل : آخر الوقت عند الموت وغيره .
والآجل : ضدّ العاجل ، والآجلة : الدّار الآخرة ، كما أنّ العاجلة : الدّنيا .
والأجيل : المؤخّر إلى وقت .
وأجل الإنسان : وقت موته ونهاية عمره وحياته .
وأجل العمر : الوقت المضروب لانقطاعه .
وأتى أجله ، أي موته .
وتأجّل متأجّل : استأذن في الرّجوع إلى أهله ، أو طلب أن يضرب له الأجل .
وأجّله تأجيلا ، إذا أخّره ، وهكذا .
وأمّا وجه رجوع سائر المعاني إلى معنى التّأخير فكما يأتي :
أ - المأجل : يشبه حوضا ينتهي إليه الماء الجاري فينقطع عنده الجريان ، يقال : تأجّل الماء ، إذا استنقع في الموضع فهو أجيل . وأجّل لنخلتك ، أي اجعل لها مثل الحوض ، ومنه : أجّله فيه ، أي جمعه ، وتأجّل : تجمّع ، لأنّ الجمع عبارة عن انتقال الأشياء إلى مكان واحد ، وهذا المكان غاية سيرها . ولعلّ منه قولهم : أجلوا ما لهم ، أي حبسوه ، فهو مثل مأجل الماء ، أي ما يحبس فيه ويجمع ، والأصل : انتهاؤه إليه .
ب - والإجل : القطيع من بقر الوحش ، أطلق عليه ذلك لتأخّر بعضه عن بعض في المرعى والمسير ، يقال : تأجّل الصّوار - قطيع البقر - أي صار قطيعا قطيعا ،