أَجَّلْتَ لَنا
أي إلّا من أهلكته واخترمته وقيل : الأجل الّذي سمّيته لكفره وضلاله ، وهذا ليس بجيّد ، لأنّه لو كان على ما زعم لكان التّركيب : إلّا ما شئت ، ولأنّ القول بالأجلين - أجل الاخترام ، والأجل الّذي سمّاه اللّه - باطل . ( 4 : 220 )
الآلوسيّ : هو يوم القيامة على ما قاله غير واحد ، وعن الحسن ، والسّدّيّ ، وابن جريج ، أنّه الموت .
والأوّل أولى . ( 8 : 26 )
الطّباطبائيّ : المراد ب « الأجل » في قولهم :
وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا
الحدّ الّذي قدّر لوجودهم ، والدّرجة الّتي حصلت لهم من أعمالهم دون الوقت الّذي ينتهي إليه أعمارهم ، وبعبارة أخرى آخر درجة نالوها من فعليّة الوجود ، لا السّاعة الّتي ينتهي إليها حياتهم . فيرجع المعنى إلى أنّ بعضنا استمتع ببعض بسوء اختياره وسيّئ عمله ، فبلغنا بذلك السّير الاختياريّ ما قدّرت لنا من الأجل ، وهو أنّا ظالمون كافرون .
فمعنى الآية :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
الأنعام :
128 ، ليتمّ أمر الحجاج عليهم ، فيقول للجنّ : يا معشر الجنّ قد استكثرتم من ولاية الإنس وإغوائهم ، وقال أولياؤهم من الإنس في الاعتراف بحقيقة الأمر :
رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ
الأنعام : 128 ، فاستمتعنا معشر الإنس من الجنّ بأن تمتّعنا بزخارف الدّنيا وما تهواه أنفسنا بتسويلاتهم وتمتّع الجنّ منّا باتّباع ما كانوا يلقون إلينا من الوساوس ، وكنّا على ذلك حتّى بلغنا من فعليّة الحياة الشّقيّة ودرجة العمل .
فهذا اعتراف منهم بأنّ « الأجل » وإن كان بتأجيل اللّه سبحانه لكنّهم إنّما بلغوه بطيّهم طريق تمتّع البعض من البعض ، وهو طريق سلكوه باختيارهم . ( 7 : 352 )
2 -
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ .
الأعراف : 34
ابن عبّاس : المعنى أنّ اللّه تعالى أمهل كلّ أمّة كذّبت رسولها إلى وقت معيّن ، وهو تعالى لا يعذّبهم إلى أن ينظروا ذلك الوقت الّذي يصيرون فيه مستحقّين لعذاب الاستئصال فإذا جاء ذلك الوقت نزل ذلك العذاب لا محالة .
مثله الحسن ، ومقاتل . ( الفخر الرّازيّ 14 : 67 )
الجبّائيّ : في الآية دلالة على أنّ الأجل واحد ، لأنّه لا يجوز أن يكون الظّالم بقتل الإنسان قد اقتطعه عن أجله . ( الطّوسيّ 4 : 421 )
المراد ب ( الأجل ) هنا أجل العمر الّذي هو مدّة الحياة .
( الطّبرسيّ 2 : 415 )
الطّبريّ : يعني وقت لحلول العقوبات بساحتهم ونزول المثلات بهم على شركهم ، فإذا جاء الوقت الّذي وقّته اللّه لهلاكهم وحلول العقاب بهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . ( 8 : 167 )
الطّوسيّ : قال أبو بكر بن الإخشيد : ليس الأمر على ذلك ، لأنّها قد دلّت أنّه غير هذا على الأجلين . ( 4 : 421 )
الزّمخشريّ : وعيد لأهل مكّة بالعذاب النّازل في أجل معلوم عند اللّه ، كما نزل بالأمم .