الآلوسيّ : أي موقّتا بوقت معلوم لا يتقدّم ولا يتأخّر ، وقيل : حكما لازما مبرما ، وهو صفة ( كتابا ) ، ولا يضرّ التّوصيف بكون المصدر مؤكّدا ، بناء على أنّه معلوم ممّا سبق . وليس كلّ وصف يخرج عن التّأكيد ، ولك لما في ذلك من الخفاء أن تجعل المصدر لوصفه مبيّنا للنّوع ، وهو أولى من جعله مؤكّدا ، وجعل ( مؤجّلا ) حالا من الموت لا صفة له ، لبعد ذلك غاية البعد ، فتدبّر .
وقرئ ( موجلا ) بالواو بدل الهمزة على قياس التّخفيف . ( 4 : 76 )
أجل
1 -
. . . وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا . . .
الأنعام : 128
ابن عبّاس : الموت . ( أبو حيّان 4 : 220 )
مثله الحسن ، والسّدّيّ . ( الطّوسيّ 4 : 296 )
الطّبريّ : وبلغنا الوقت الّذي وقّت لموتنا .
( 8 : 34 )
نحوه الآلوسيّ . ( 3 : 103 )
الطّوسيّ : قيل في معناه قولان :
أحدهما : أنّه الموت .
الثّاني : الحشر ، لأنّ كلّ واحد منهما أجل في الحكم ، فالموت أجل استدراك ما مضى ، والحشر أجل الجزاء .
وقال أبو عليّ : في الآية دلالة على أنّه لا أجل إلّا واحد ، لأنّه لو كان له أجلان فكان إذا اقتطع دونه بأن قتل ظلما لم يكن بلغ أجله . والآية تتضمّن أنّهم أجمع يقولون :
بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا .
وقال الرّمّانيّ وغيره من البغداديّين : لا تدلّ على ذلك بل لا يمتنع أن يكون له أجلان : أحدهما : ما يقع فيه الموت ، والآخر : ما يقع فيه الحشر ، وما كان يجوز أن يعيش إليه . ( 4 : 296 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 365 )
الزّمخشريّ : يعنون يوم البعث ، وهذا الكلام اعتراف بما كان منهم من طاعة الشّياطين ، واتّباع الهوى ، والتّكذيب بالبعث ، واستسلام لربّهم ، وتحسّر على حالهم . ( 2 : 50 )
الفخر الرّازيّ : اختلفوا في أنّ ذلك الأجل أيّ الأوقات ؟ فقال بعضهم : هو وقت الموت ، وقال آخرون : هو وقت التّخلية والتّمكين ، وقال قوم : المراد وقت المحاسبة في القيامة .
والّذين قالوا بالقول الأوّل ، قالوا : إنّه يدلّ على أنّ كلّ من مات من مقتول وغيره فإنّه يموت بأجله ، لأنّهم أقرّوا أنّا :
بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا ،
وفيهم المقتول وغير المقتول . ( 13 : 192 )
أبو حيّان : قيل : هو الغاية الّتي انتهى إليها جميعهم من الاستمتاع [ إلى أن قال : ] وقرئ ( آجالنا ) على الجمع و ( الّذى ) على التّذكير والإفراد .
قال أبو عليّ : هو جنس أوقع ( الّذى ) موقع « الّتي » انتهى .
وإعرابه عندي بدل ، كأنّه قيل : الوقت ، والّذي ، وحينئذ يكون جنسا ولا يكون إعرابه نعتا لعدم المطابقة .
وفي قوله : [ وبلغنا . . . إلخ ] دليل على المعتزلة في قولهم بالأجلين ، لأنّهم أقرّوا بذلك ، وفيهم المعقول وغيره .
وقال أبو مسلم : هو من قوله :
وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي