الفخر الرّازيّ : أي أخّرت ، كأنّه تعالى يعجب العباد من تعظيم ذلك اليوم ، فقال : لأيّ يوم أخّرت الأمور المتعلّقة بهؤلاء ؟ ! وهي تعذيب من كذّبهم وتعظيم من آمن بهم ، وظهور ما كانوا يدعون الخلق إلى الإيمان به ، من الأهوال والعرض والحساب ونشر الدّواوين ووضع الموازين . ( 30 : 270 )
أبو حيّان : التّأجيل من الأجل ، أي ليوم عظيم أخّرت ،
لِيَوْمِ الْفَصْلِ ،
أي بين الخلائق . ( 8 : 405 )
الآلوسيّ : جعل التّأجيل بمعنى التّأخير من قولهم :
دين مؤجّل ، في مقابل الحال . ( 29 : 173 )
الطّباطبائيّ : الأجل : المدّة المضروبة للشّيء ، والتّأجيل : جعل الأجل للشّيء ، ويستعمل في لازمه وهو التّأخير ، كقولهم : دين مؤجّل ، أي له مدّة ، بخلاف الحال . وهذا المعنى هو الأنسب للآية . والضّمير في ( أجّلت ) للأمور المذكورة قبلا من طمس النّجوم وفرج السّماء ونسف الجبال وتأقيت الرّسل ، والمعنى لأيّ يوم أخّرت هذه الأمور ؟
واحتمل أن يكون ( أجّلت ) بمعنى ضرب الأجل للشّيء ، وأن يكون الضّمير المقدّر فيه راجعا إلى الرّسل ، أو إلى ما يشعر به الكلام من الأمور المتعلّقة بالرّسل ، ممّا أخبروا به من أحوال الآخرة وأهوالها وتعذيب الكافرين وتنعيم المؤمنين فيها ، ولا يخلو كلّ ذلك من خفاء .
وقد سيقت الآية والّتي بعدها أعني قوله :
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ
المرسلات : 12 ، 13 ، في صورة الاستفهام وجوابه ، للتّعظيم والتّهويل والتّعجيب ، وأصل المعنى أخّرت هذه الأمور
لِيَوْمِ الْفَصْلِ .
وهذا النّوع من الجمل الاستفهاميّة في معنى تقدير القول ، والمعنى إنّ من عظمة هذا اليوم وهوله وكونه عجبا أنّه يسأل فيقال : لأيّ يوم أخّرت هذه الأمور العظيمة الهائلة العجيبة ؟ فيجاب :
لِيَوْمِ الْفَصْلِ .
( 20 : 149 )
مؤجّلا
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا . . .
آل عمران : 145
الزّمخشريّ : موقّتا ، له أجل معلوم لا يتقدّم ولا يتأخّر . ( 1 : 469 )
الفخر الرّازيّ : المراد ب « الكتاب المؤجّل » الكتاب المشتمل على الآجال ، ويقال : إنّه هو اللّوح المحفوظ .
( 9 : 24 )
القرطبيّ : هذا حضّ على الجهاد ، وإعلام أنّ الموت لا بدّ منه ، وأنّ كلّ إنسان مقتول أو غير مقتول ميّت إذا بلغ أجله المكتوب له ، لأنّ معنى ( مؤجّلا ) إلى أجل ، ومعنى ( باذن اللّه ) بقضاء اللّه وقدره .
وأجل الموت هو الوقت الّذي في معلومه سبحانه أنّ روح الحيّ تفارق جسده ، ومتى قتل العبد علمنا أنّ ذلك أجله . ولا يصحّ أن يقال : لو لم يقتل لعاش ، والدّليل على قوله :
كِتاباً مُؤَجَّلًا ،
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
الأعراف : 34 ،
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
العنكبوت : 5 ،
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
الرّعد : 38 .
( 4 : 226 )