المسألة الأولى : احتجّت المعتزلة بهذه الآية على أنّ العمل يوجب الأجر على اللّه تعالى ، وأصحابنا يقولون :
حصول الأجر بسبب الوعد لا بسبب نفس العمل ، لأنّ العمل واجب على العبد ، وأداء الواجب لا يوجب الأجر .
المسألة الثّانية : احتجّ أصحابنا بهذه الآية على نفي الإحباط ، وذلك لأنّها تدلّ على أنّ الأجر حاصل لهم على الإطلاق ، فوجب أن يكون الأجر حاصلا لهم بعد فعل الكبائر ، وذلك يبطل القول بالإحباط .
المسألة الثّالثة : أجمعت الأمّة على أنّ قوله :
لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
مشروط بأن لا يوجد منه الكفر ، وذلك يدلّ على أنّه يجوز التّكلّم بالعامّ لإرادة الخاصّ ، ومتى جاز ذلك في الجملة لم تكن دلالة اللّفظ العامّ على الاستغراق دلالة قطعيّة ، وذلك يوجب سقوط دلائل المعتزلة في التّمسّك بالعمومات على القطع بالوعيد .
( 7 : 47 )
البروسويّ : ثوابهم في الآخرة ، وتخلية الخبر عن الفاء المفيدة لسببيّة ما قبلها لما بعدها للإيذان ، بأنّ ترتّب الأجر على ما ذكر من الإنفاق ، وترك المنّ والأذى أمر بيّن لا يحتاج إلى التّصريح بالسّببيّة . ( 1 : 419 )
الآلوسيّ : حسبما وعدهم في ضمير التّمثيل ، وهو جملة من مبتدء وخبر وقعت خبرا عن الموصول ، وفي تكرير الإسناد وتقييد الأجر بقوله تعالى : ( لهم ) ( عند ربّهم ) من التّأكيد والتّشريف ما لا يخفى . وكان مقتضى الظّاهر أن يدخل الفاء في حيّز الموصول ، لتضمّنه معنى الشّرط ، كما في قولك : الّذي يأتيني فله درهم ، لكنّه عدل عن ذلك إيهاما بأنّ هؤلاء المنفقين مستحقّون للأجر لذواتهم ، وما ركز في نفوسهم من نيّة الخير لا لوصف الإنفاق ، فإنّ الاستحقاق به استحقاق وصفيّ ، وفيه ترغيب دقيق لا يهتدى إليه إلّا بتوفيق . [ ثمّ ذكر مثل البروسويّ ] ( 3 : 33 )
3 -
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ . . .
البقرة : 277
الفخر الرّازيّ :
( لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
أقوى من قوله : « على ربهم اجرهم » ، لأنّ الأوّل يجري مجرى ما إذا باع بالنّقد ، فذاك النّقد هناك حاضر متى شاء البائع أخذه ، وقوله : « اجرهم على ربهم » ، يجري مجرى ما إذا باع بالنّسيئة في الذّمّة ، ولا شكّ أنّ الأوّل أفضل .
( 7 : 96 )
البروسويّ : الموعود لهم حال كونه
( عِنْدَ رَبِّهِمْ )
. ( 1 : 437 )
مثله الآلوسيّ . ( 3 : 52 )
4 -
. . . أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ . . .
آل عمران : 199
الطّبريّ : يعني لهم عوض أعمالهم الّتي عملوها ، وثواب طاعتهم ربّهم فيما أطاعوه فيه عند ربّهم . يعني مذخور ذلك لهم لديه ، حتّى يصيروا إليه في القيامة ، فيوفّيهم ذلك . ( 4 : 220 )
مثله الطّوسيّ ( 3 : 94 ) ، والطّبرسيّ ( 1 : 56 ) .