بنت الشّاطئ : الأجر في أصل الوضع اللّغويّ :
الجزاء المادّي على عمل أو منفعة . ومنه : الإيجار والاستئجار في المعاملات . وينتقل إلى الجزاء المعنويّ ، فيخصّ بصيغة الأجردون الأجرة ، الّتي يغلب استعمالها في التّعامل .
ثمّ جاء الأجر في المصطلح الدّينيّ بمعنى الثّواب ، ملحوظا فيه ما يعود من جزاء العمل .
ومن الاستعمال القرآنيّ للأجر بمعناه الأوّل الأجور في مهور النّساء
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
النّساء : 24 ، وآيتا القصص : 26 ، 27 :
قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ * قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ . . .
القصص : 26 - 27 .
ومن استعماله القرآنيّ بدلالة مجازيّة أو اصطلاحيّة :
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
يونس : 72 ،
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا
يوسف : 57 ،
أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
البقرة : 62 ،
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ
القلم : 3 . [ ثمّ ذكرت معنى المنّ إلى أن قالت : ] ولآية القلم نظائر في آيات :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
فصّلت : 8 .
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
الانشقاق : 25 ، ومعها آية ( التّين : 6 ) وبها نستأنس في فهم آية القلم ، فنطمئنّ إلى قول من فسّروها بأنّه أجر غير مقطوع ، فاللّه سبحانه وتعالى يمنّ على نبيّه المصطفى وعلى عباده تفضّلا وإنعاما .
وتنكير « أجر » على ما جرت عليه العربيّة في الإطلاق غير المحدود بوصف يحدّه ، والتّعميم غير المقيّد بتعريف يخصّصه . ( 2 : 48 - 51 )
[ وبهذا المعنى جاء قوله تعالى :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
القلم : 46 ]
6 -
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً
. . . ( الأعراف : 113 )
السّدّيّ : عطيّة تعطينا . ( الطّبريّ 9 : 19 )
أبو عبيدة : ثوابا وجزاء ، واللّام المفتوحة تزاد توكيدا . ( 1 : 225 )
ابن قتيبة : أي جزاء من فرعون . ( 170 )
الطّبريّ : يقول : إنّ لنا لثوابا على غلبتنا موسى عندك . ( 9 : 18 )
الزّمخشريّ : أي جعلا على الغلبة . وقرئ
إِنَّ لَنا لَأَجْراً
على الإخبار وإثبات الأجر العظيم وإيجابه ، كأنّهم قالوا : لابدّ لنا من أجر ، والتّنكير للتّعظيم ، كقول العرب : إنّ له لإبلا وإنّ له لغنما ، يقصدون الكثرة .
( 2 : 102 )
مثله النّسفيّ . ( 2 : 29 )
الطّبرسيّ : أي عوضا على عملنا ، وجزاء بالخير .
( 2 : 461 )
القرطبيّ : أي جائزة ومالا . ( 7 : 258 )
الآلوسيّ : الأجر : إشارة إلى الحظوظ