تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
كالأصول الّتي تتشعّب منها . ألا ترى أنّ أصل الحسنات والسّيّئات الإيمان والكفر ، وهما من أفعال القلوب . فإذا جعل كتمان الشّهادة من آثام القلوب فقد شهد له بأنّه من معاظم الذّنوب . ( 1 : 406 ) الطّبرسيّ : أضاف « الإثم » إلى القلب وإن كان الإثم هو للجملة ، لأنّ اكتساب الإثم بكتمان الشّهادة يقع بالقلب ، لأنّ العزم على الكتمان إنّما يقع بالقلب ، ولأنّ إضافة الإثم إلى القلب أبلغ في الذّمّ ، كما أنّ إضافة الإيمان إلى القلب أبلغ في المدح . قال تعالى :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
المجادلة : 22 . ( 1 : 400 ) الفخر الرّازيّ : ( الآثم ) : الفاجر . وقرأ ابن أبي عبلة ( أثم قلبه ) ، أي جعله آثما . ( 7 : 131 ) القرطبيّ : مجاز ، وهو آكد من الحقيقة في الدّلالة على الوعيد ، وهو من بديع البيان ولطيف الإعراب عن المعاني . يقال : إثم القلب سبب مسخه . ( 3 : 415 ) البروسويّ : المراد مسخ القلب . ( 1 : 444 ) رشيد رضا : من آثام القلب سوء القصد وفساد النّيّة ، وهي شرّ الذّنوب والآثام . ( 3 : 132 ) الآلوسيّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] فيكون في الكلام تنبيه على أنّ الكتمان من أعظم الذّنوب . وقيل : أسند الإثم إلى القلب لئلّا يظنّ أنّ كتمان الشّهادة من الآثام المتعلّقة باللّسان فقط ، وليعلم أنّ القلب أصل متعلّقه ومعدن اقترافه . وقيل : للإشارة إلى أنّ أثر الكتمان يظهر في قلبه ، أو للإشارة إلى أنّه يفسد قلبه فيفسد بدنه كلّه ، والكلّ ليس بشيء كما لا يخفى . وقرئ قلبه بالنّصب على التّشبيه بالمفعول به ، و ( آثم ) صفة مشبّهة . وجوّز أبو حيّان كونه بدلا من اسم ( انّ ) ، بدل بعض من كلّ ، وبعضهم كونه تمييزا ، واستبعده أبو البقاء . ( 3 : 63 ) المراغيّ : ومن يفعل ذلك يكن مجترحا للإثم مرتكبا للذّنب . ونسب « الإثم » إلى القلب ، لأنّه هو الّذي يعي الوقائع ويدركها ويشهد بها ، فهو آلة الشّعور والعقل ؛ فكتمان الشّهادة عبارة عن حبس ذلك فيه ، والإثم كما يكون بعمل الجوارح وحركات الأعضاء يكون بعمل القلب واللّبّ ، كما يرشد إلى ذلك قوله تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
الإسراء : 36 . ومن آثام القلب : سوء القصد وفساد النّيّة والحسد . ( 3 : 78 ) المصطفويّ : أي مبطئ عن السّير إلى الحقّ محجوب عنه . ( 1 : 21 )

اثما

. . . وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً .
الدّهر : 24 الحسن : الآثم هو المنافق . ( النّيسابوريّ 29 : 129 ) قتادة : أراد بالآثم والكفور أبا جهل . ( البغويّ 7 : 162 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 306 | مجمع البحوث الاسلامية