تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فالخمط كما في روح المعاني ( 22 : 127 ) ، الحامض أو المرّ ، وهو وصف للأكل . وفي أساس البلاغة ( 171 ) ، خمر خمطة : حامضة ، ولبن حامض : قارص متغيّر . والأثل أريد به ثمر الأثل ، أي العفص ، وهو بشع فيه عفوصة ومرارة وتقبّض يعسر ابتلاعه كما تقدّم .
وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ
المراد به الثّمر أيضا دون الشّجر ، وتوصيفه بالقلّة يسلب النّفع عنه لكي يناسب السّياق ، وإلّا فهو مستساغ عند العرب . على أنّ الأزهريّ قال : « السّدر سدران : سدر لا ينتفع به ولا يصلح ورقه للغسول ، وله ثمرة عفصة لا تؤكل ، وهو الّذي يسمّى « الضّال » ، وسدر ينبت على الماء ، وثمره النّبق وورقه غسول يشبه شجر العنّاب » روح المعاني ( 22 : 127 ) ، وإن اختلف المفسّرون في أنّ أيّا منهما المراد في الآية ، إلّا أن السّياق يناسب الأوّل . فحاصل المعنى أنّه تعالى سلبهم تلك الجنّتين ذواتي أكل ونعم عظام بصحراء ذات ثمار مرّة ، حامضة عفصة ، وقليل من السّدر لا ينتفع به ، لأنّه عفصة لا تؤكل ولا يصلح ورقه للغسول . 5 - فسياق الآية وصف لسلب نعمهم من دون إثبات نعم أخرى مكانها . فإنّ تلك الثّمرات الثّلاث لا تعدّ نعما بل هي نقمة وعذاب وجزاء لكفرهم وكفرانهم :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
سبأ : 17 . 6 - وقد أشكل الأمر على بعض من كان يعاضدنا في هذا الكتاب ، فقال : كيف تكون هذه مجازاة لهم مع ما في هذه الأشجار من الثّمار والخشب النّافعة ؛ ينتفع بها العرب ويتذوّقون ثمرها ؟ وقد ذكر منافع هذه الأشجار وعلاقة العرب بها . ثمّ أجاب بما حاصله أنّ هذه ليست إلّا بقيّة من خير لا يستطيعون إدراكه ، رمزا إلى أنّهم لو أطاعوا اللّه لأراهم من صور النّعيم ما لا يخطر على بال ، وما قيمة هذه الأشياء الثّلاثة قياسا بتلك الجنّتين . وعندنا أنّ الآية لا تصف سوى العذاب وسلب النّعم عنهم مجازاة لهم ، وليس هناك جنّتان بعد الجنّتين ، ولا أشجار مثمرة وأكل مقبولة . 7 - وجاءت كلمة ( اثل ) مرّة واحدة منكّرة في سورة مكّيّة ، وهي نموذج لحال الكافرين في تلك البلدة . ووحدتها وتنكيرها مع صاحبيها
خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ
كلّها تجسيم لكفرهم ، وبعدهم عن اللّه تعالى .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 299 | مجمع البحوث الاسلامية