أهداف المعجم ومكانته في علوم القرآن
إنّ اسم الكتاب يفصح عن محتواه ومغزاه ، فهو معجم أو موسوعة قرآنيّة ، مادّته : فقه لغة القرآن وسرّ بلاغته ، وقد اقتبس اسمه من « فقه اللّغة وسرّ العربيّة » لأبي منصور الثّعالبيّ ( 350 - 430 ه ) ، أحد أعلام اللّغة والأدب في القرن الرّابع والخامس الهجريّين .
وكذلك يفصح هذا الاسم عن حقيقة ، مفادها أنّ للقرآن فقه لغة خاصّا به ، يرتبط ارتباطا وثيقا بإعجازه . وقد كان القدماء يعبّرون عنه ب « النّظم القرآنيّ » والمتأخّرون ب « البيان القرآني » أو « الإعجاز البيانيّ » . ولم نقف لحدّ الآن على من يستعمل هذا الاصطلاح ، أي « فقه لغة القرآن » ، رغم أنّهم بحثوا كثيرا في النّظم القرآنيّ .
ولعلّ أوّل من أتى بهذا التّعبير - أي النّظم القرآنيّ - هو أبو عبيدة ( م 209 ه ) ، في كتاب « مجاز القرآن » ، وتبعه آخرون على مرّ العصور عند حديثهم عن إعجاز القرآن وبلاغته ، وفي طليعتهم الجاحظ ( م 255 ه ) ، في كتابه « إعجاز القرآن » . إلى أن شاع في هذا العصر اصطلاحا « الإعجاز البيانيّ » و « التّفسير البيانيّ » من قبل الأستاذ المصريّ أمين الخوليّ وروّاد مدرسته .
ونعتقد أنّ اصطلاح « فقه لغة القرآن » أوفى بسرّ البيان القرآنيّ ورمز الكلام الإلهيّ من أيّ تعبير آخر ، لما يكمن في كلمة « فقه » - ولا سيّما في التّعبير القرآنيّ - من دقّة وعمق ، وقد بيّنّاه في « المدخل » ، كما بحثنا هناك في علم « فقه اللّغة » عند القدماء والمتأخّرين ، وركّزنا على أنّ « فقه لغة القرآن » هو علم برأسه ، من عداد العلوم القرآنيّة .
وأمّا إثبات هذا المدّعى ، أي أنّ للقرآن فقه لغة خاصّا به فتتكفّل ببيانه على العموم بحوث من « المدخل » ، ولا سيّما بحث « الإعجاز البلاغيّ » ، ويلمسه الدّارسون في طيّات هذا المعجم ، خصوصا في بحث « الاستعمال القرآنيّ » من كلّ مادّة ، ويمرّون على عدد جمّ من شواهده ومصاديقه .
وأمّا مكانة هذا المعجم بين العلوم القرآنيّة ، فسيأتي تفصيله في « المدخل » خلال البحث في اصطلاح « العلوم القرآنيّة » ومعانيها الثّلاثة ، وما ينضوي تحت كلّ قسم من أقسام العلوم ، وكذلك عند الحديث عن كتب « غريب القرآن ومفرداته » وعن « الإعجاز البلاغيّ » وفي غيرها