تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
لأنّ قوله :
أَبى وَاسْتَكْبَرَ
عقيب قوله :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا
البقرة : 34 ، مشعر بأنّ المخالفة بسبب هذا الأمر ، هذا ما قيل عن الجانبين . ( 1 : 261 ) نحوه الآلوسيّ . ( 1 : 229 ) الخازن : سمّي به لأنّه أبلس من رحمة اللّه ، أي يئس ، وكان اسمه « عزازيل » بالسّريانيّة وبالعربيّة « الحارث » ، فلمّا عصى غيّر اسمه ، فسمّي إبليس ، وغيّرت صورته . وقال ابن عبّاس : كان إبليس من الملائكة بدليل أنّه استثناه منهم . وقيل : إنّه من الجنّ لأنّه خلق من النّار ، والملائكة خلقوا من النّور ، ولأنّه أصل الجنّ ، كما أنّ آدم أصل الإنس . والأوّل أصحّ لأنّ الخطاب كان مع الملائكة فهو داخل فيهم ، ثمّ استثناه منهم . ( 1 : 41 ) أبو حيّان : استدلّ على أنّه ليس من الملائكة بقوله تعالى :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
فاطر : 1 ، فعمّ ، فلا يجوز على الملائكة الكفر ولا الفسق ، كما لا يجوز على رسله من البشر . وبقوله :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
التّحريم : 6 ، وبقوله :
كانَ مِنَ الْجِنِّ
وبأنّ له نسلا بخلاف الملائكة . والظّاهر أنّه استثناء متّصل لتوجّه الأمر على الملائكة ، فلو لم يكن منهم لما توجّه الأمر عليه ، فلم يقع عليه ذمّ ، لتركه فعل ما لم يؤمر به . وأمّا
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
و
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ
فهو عامّ مخصوص ؛ إذ عصمتهم ليست لذاتهم ، إنّما هي بجعل اللّه لهم ذلك . وأمّا إبليس فسلبه اللّه تعالى الصّفات الملكيّة ، وألبسه ثياب الصّفات الشّيطانيّة . ( 1 : 153 ) الفيروزاباديّ : اختلفوا هل هو من الملائكة أم لا ؟ فروي عن طاووس ومجاهد عن ابن عبّاس : أنّه من الملائكة ، وكان اسمه عزازيل ، فلمّا عصى اللّه تعالى لعنه وجعله شيطانا مريدا ، وسمّاه إبليس . وبهذا قال ابن مسعود وسعيد بن المسيّب وقتادة وابن جريج وابن جرير ، واختاره ابن الأنباريّ والزّجّاج . قال : وهو مستثنى من جنس المستثنى منه . قالوا : وقول اللّه تعالى :
كانَ مِنَ الْجِنِّ
الكهف : 50 ، أي طائفة من الملائكة يقال لهم : الجنّ . وقال الحسن وعبد الرّحمان بن زيد ومسهر وابن حوشب : ما كان من الملائكة قطّ والاستثناء منقطع ، والمعنى عندهم أنّ الملائكة وإبليس أمروا بالسّجود ، فأطاعت الملائكة ، وعصى إبليس . والصّحيح أنّه كان من الملائكة ، لأنّه لم ينقل أنّ غير الملائكة أمر بالسّجود ، والأصل في المستثنى أن يكون من جنس المستثنى منه . ( بصائر ذوي التّمييز 6 : 103 ) السّيوطيّ : عدّ منهم بالاستثناء تغليبا لكونه كان بينهم . ( 3 : 135 ) الطّريحيّ : الأبالسة : الشّياطين . قال الكفعميّ : وهم ذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون ، بل يخلدون في الدّنيا ، كما يخلد إبليس . وإبليس هو أب الجنّ ، والجنّ ذكور وإناث يتوالدون ويموتون ، وأمّا الجانّ فهو أب الجنّ . وقيل : إنّه مسخ الجنّ ، كما أنّ