القردة والخنازير مسخ النّاس . والكلّ خلقوا قبل آدم عليه السّلام . ( 4 : 54 )
رشيد رضا : هو فرد من أفراد الملائكة ، كما يفهم من الآية وأمثالها في القصّة ، إلّا آية الكهف فإنّها ناطقة بأنّه كان من الجنّ
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ
الكهف : 50 .
وليس عندنا دليل على أنّ بين الملائكة والجنّ فصلا جوهريّا يميّز أحدهما عن الآخر ، وإنّما هو اختلاف أصناف عندما تختلف أوصاف ، كما ترشد إليه الآيات .
فالظّاهر أنّ الجنّ صنف من الملائكة ، وقد أطلق في القرآن لفظ « الجنّة » على الملائكة على رأي جمهور المفسّرين في قوله تعالى :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
الصّافّات : 158 ، وعلى الشّيطان في آخر سورة النّاس . وعلى كلّ حال فجميع هؤلاء المسمّيات بهذه الأسماء من عالم الغيب لا نعلم حقائقها ولا نبحث عنها ولا نقول بنسبة شيء إليها ، ما لم يرد لنا فيه نصّ قطعيّ عن المعصوم . ( 1 : 265 )
حسنين مخلوف : هو أب الجنّ ، والاستثناء منقطع ، وقيل : متّصل ، وأنّ إبليس كان من الملائكة . ( 24 )
نحوه حجازيّ . ( 1 : 26 )
2 -
إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ .
الكهف : 50
ابن عبّاس : إنّه كان من الملائكة قبل أن يعصي اللّه تعالى ، فلمّا عصاه مسخه شيطانا .
( مسائل الرّازيّ : 203 )
الجصّاص : فيه بيان أنّه ليس من الملائكة ، لأنّه أخبر أنّه من الجنّ ، وقال اللّه تعالى :
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
الحجر : 27 ، فهو جنس غير جنس الملائكة ، كما أنّ الإنس جنس غير جنس الجنّ .
وروي أنّ الملائكة أصلهم من الرّيح ، كما أنّ أصل بني آدم من الأرض ، وأصل الجنّ من النّار . ( 3 : 215 )
الفخر الرّازيّ : إنّه تعالى بيّن في هذه الآية أنّ إبليس كان من الجنّ وللنّاس في هذه المسألة ثلاثة أقوال :
الأوّل : أنّه من الملائكة . وكونه من الملائكة لا ينافي كونه من الجنّ ، ولهم فيه وجوه :
الأوّل : أنّ قبيلة من الملائكة يسمّون بذلك ، لقوله تعالى :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
الصّافّات :
158 ،
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
الأنعام : 100 .
الثّاني : أنّ الجنّ سمّوا جنّا للاستتار ، والملائكة كذلك ، فهم داخلون في الجنّ .
الثّالث : أنّه كان خازن الجنّة ونسب إلى الجنّة ، كقولهم : كوفيّ وبصريّ .
والقول الثّاني : أنّه من الجنّ الّذين هم الشّياطين ، والّذين خلقوا من نار ، وهو أبوهم .
والقول الثّالث : قول من قال : كان من الملائكة فمسخ وغيّر . وهذه المسألة قد أحكمناها في سورة البقرة .
وأصل ما يدلّ على أنّه ليس من الملائكة ، أنّه تعالى أثبت له ذرّيّة ونسلا في هذه الآية ، وهو قوله تعالى :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
الكهف : 50 ، والملائكة ليس لهم ذرّيّة ولا نسل ، فوجب أن لا يكون إبليس من الملائكة .
بقي أن يقال : إنّ اللّه تعالى أمر الملائكة بالسّجود ،