تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
أمّا الميعاد فعقد لإسحاق بالتّخصيص وإن كان أولاده الثّمانية أجداد أمم كثيرة فإنّه صرفهم عنه . ومات إبراهيم بعد أن بلغ من السّنّ « 175 » سنة ، ودفنه إسحاق وإسماعيل في مغارة المكفيلة في حقل عفرون بن صوحر الحثّي الواقع قبالة « ممرا » وموقعه في مدينة حبرون القديمة المسمّاة الآن ب « الخليل » وقد بني جامع في ذلك المكان . أمّا نسله فهم الإسرائيليّون والعرب المستعربة وأولادهم الشّرق وأخصّهم المادّيّون ، وربّما كان العمونيّون والموابيّون أيضا منه . ولا يلزم أن نطيل الشّرح عن أخباره وما حدث له في الحروب وفي مصر ، فإنّ تفاصيل ذلك ترى في الإصحاح الحادي عشر من سفر التّكوين إلى نهاية الإصحاح ، وما يتبعه من الإصحاحات . وفي الإصحاح العشرين من سفر الأيّام دعي إبراهيم خليل اللّه في العدد السّابع ، وهذا نصّه : ألست أنت إلهنا الّذي طردت سكّان هذه الأرض من أمام شعبك إسرائيل وأعطيتها لنسل إبراهيم خليلك إلى الأبد . وقد سمّي بهذا الاسم في سفر أشعيا ( الإصحاح 41 عدد 8 ) وفي غيره . وتفصيلات تاريخه تطلب في باب العين من « العبرانيّون » . ( 1 : 244 ) محمّد إسماعيل إبراهيم : يعرف إبراهيم عليه السّلام بخليل اللّه ، وبأبي الأنبياء ، لأنّ من ذرّيّته أنبياء كثيرين ، وقد آتاه اللّه سبحانه صحفا سمّيت في سورتي النّجم والأعلى
صُحُفِ إِبْراهِيمَ
ودعا إلى الحنيفيّة ، الّتي تدعو إلى التّوحيد ، وهي المذكورة في قوله تبارك وتعالى :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
آل عمران : 67 . ولد إبراهيم عليه السّلام بأرض بابل منذ آلاف السّنين ، وهو من سلالة سام بن نوح ، وكان أهل بابل يعبدون الكواكب والأصنام ، ويؤلّهون ملكهم نمرود بن كنعان ، وكان آزر والد إبراهيم ينحت الأوثان لقومه ، ويتولّى خدمتها . ونشأ إبراهيم سليم العقيدة بعيدا عن الزّيغ وقد آتاه اللّه رشده فمقت الأوثان وحارب عبادتها ، ودعا إلى نبذها وإلى عبادة اللّه الواحد الأحد ، وبيّن لقومه أنّها لا تنفع ولا تضرّ ، ولكنّهم أبوا وأصرّوا على ضلالهم ، فانتهز إبراهيم فرصة عيد لهم خرجوا فيه للتّنزّه ، ودلف إلى أوثانهم فحطّمها . فأمر الملك بحرقه ، ولكن عناية اللّه تعالى حفظته من النّار المستعرة الّتي ألقوه فيها ، واضطرّ إلى الفرار من قومه ، وهاجر هو وزوجته سارة إلى أرض الشّام ، ثمّ إلى مصر ، فأراد فرعون الاستحواذ على زوجته فصانها اللّه منه ، فأطلق سراحها ، وأهدى إليها جارية اسمها هاجر لخدمتها ، ثمّ رحل إبراهيم إلى فلسطين ، وأقام بها مع زوجته . ولمّا كبر إبراهيم ولم يرزق الولد من زوجته سارة ، وهبته جاريتها هاجر ، فأنجبت له ولده إسماعيل عليه السّلام ، وقد رحل إبراهيم بهاجر وولدها إلى مكّة ؛ حيث كان موضع البيت الحرام فوق ربوة حمراء ، فاتّخذ عليها إبراهيم مسكنا لهاجر ، وتفجّرت عين زمزم إكراما لهما . وقد زار إبراهيم مكّة مرّتين ، وفي المرّة الثّانية أمره
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 104 | مجمع البحوث الاسلامية