فقال إبراهيم : يا عبد اللّه ما هذا ؟ قال : بلغت الكبر الّذي يكون صاحبه هكذا ، قال : وكم أتى عليك ؟ قال مئتا سنة ، ولإبراهيم يومئذ مئتا سنة ، فكره الحياة لئلّا يصير إلى هذه الحال ، فمات بلا مرض .
قال بعض العلماء : توفّي إبراهيم وداود وسليمان عليهم السّلام فجأة ، وكذلك موت الصّالحين ، وهو تخفيف على المؤمن المراقب . ( بصائر ذوي التّمييز 6 : 36 )
رشيد رضا : إبراهيم هو الاسم العلم لخليل الرّحمان ، أبي الأنبياء الأكبر من بعد نوح عليهم الصّلاة والسّلام ، ويؤخذ من سفر التّكوين - وهو السّفر الأوّل من أسفار العهد العتيق - أنّه العاشر من أولاد سام بن نوح ، وأنّه ولد في أور الكلدانيّين وهي بلدة من بلاد الكلدان ، و « أور » بضمّ الهمزة وسكون الواو ، ومعناها في الكلدانيّة النّور أو النّار ، كما قالوا . قيل : هي البلدة المعروفة الآن باسم « أورفاء » في ولاية حلب ، كما رجّح بعض المؤرّخين . وقيل : غيرها من البلاد الواقعة في جزيرة العراق بين النّهرين .
وفي أقطار العالم القديم بلاد ومواقع كثيرة مبدوءة أسماؤها بكلمة « أور » واقعة مع ما بعدها موقع المضاف من المضاف إليه ، وأشهرها « أورشليم » لمدينة القدس ، قالوا : إنّ معناها ملك السّلام ، أو إرث السّلام ف « شليم » بالعبريّة هي السّلام بالعربيّة ، وفي بعض التّواريخ أنّه من قرية اسمها « كوثى » من سواد الكوفة . ( 7 : 534 )
البستانيّ : هو إبراهيم بن تارح الملقّب بالخليل ، من نسل سام بن نوح عليهما السّلام ، فكان اسمه أبرام وأخواه ناحور وهاران . وهو جدّ العبرانيّين والعرب المستعربة من ابنه إسماعيل عليه السّلام ، وغيرهما من الأمم القديمة ، وفي التّوراة تاريخ حياته .
وكان من سكّان البادية ، بسيط المعيشة ، شديد العزم ، كريما محبّا للحرّيّة ، عارفا بأصول الحرب ، مبغضا للغزوات والسّلب ، متمسّكا بعرى التّقوى والطّاعة للّه تعالى ، وأكثر أخباره متعلّقة بالمواعيد الّتي نالها :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
آل عمران : 33 .
ولد في سنة 1996 قبل الميلاد في أور الكلدانيّين في الجهة الشّرقيّة من البلاد الواقعة بين النّهرين . وألهم تغيير عبادة بيت أبيه ببدل الأصناميّة بعبادة اللّه الأحد وإلى ترك بلاده ، فأتى وسكن حرّان في غربيّ البلاد الواقعة بين النّهرين إلى أن مات تارح . « راجع سفر الأعمال ، الإصحاح السّابع » .
ثمّ ألهم الخروج من حرّان ، وكان قد بلغ من السّنّ السّبعين ، وأخذ لوطا معه وتاه في البوادي سنين كثيرة ، وفي أثنائها ذهب إلى مصر بسبب جوع بليت به البلاد .
وبعد ذلك قسّم الأرض بينه وبين لوط ، فاختار لوط قسما منها وترك له أرض كنعان ، فسكن عند بلّوطة ممرا .
فولدت له هناك هاجر إسماعيل عليه السّلام ، وبعد ولادته بثلاث عشرة سنة وعد بولادة إسحاق ، وكان قد بلغ سنّ « 99 » . وسمّي إبراهيم ، وامرأته ساراي سمّيت « سارة » وأمر بالختان .
وبعد ولادة إسحاق طرد هاجر وابنها ، وبعد موت سارة تزوّج زوجة أخرى اسمها قطورة ، وولدت له أولادا .