كسرة . وكذلك : إبراهم وإبراهم وإبراهم ، وإبرهم .
7 - وقد اضطربت أقوال النّسّابين في لغات آباء إبراهيم ، وخصوصا في حروفها المعجمة والمهملة ؛ ف « تارخ » يروونه تارة بالحاء وتارة بالخاء ، والرّواية الأولى عبريّة ، والثّانية عربيّة . فمن خصائص العبريّة إقلاب الخاء حاء ، نحو : أح بمعنى أخ ، وحردل بمعنى خردل . فمن رواه بالحاء فإنّه جاء به على الأصل ، ومن رواه بالخاء فقد عرّبه .
وروي « ناخور » باختلاف في الخاء والحاء كالأوّل .
وورد « ساروغ » بألفاظ مختلفة عندهم ، فقالوا فيه :
ساروج وشاروع وشاروغ ، وفي التّوراة سروج .
و « أرغو » كذلك ، فقد جاء : راغوا وراعو ورعو .
ولغة الغين عربيّة والعين عبريّة ، لأنّ الغين تقلب عينا في العبريّة كما في : صعير بمعنى صغير ، وصباع بمعنى صبغ .
و « فالج » رووه بلغات : فالخ وفالع وفالغ .
وفي « عابر » كان الاختلاف بين العين والغين كما في « أرغو » فالعين أصيل والغين بديل . وقد أورده ابن هشام في السّيرة بلفظ « عيبر » وهي رواية شاذّة .
و « شالخ » ورد بلفظ « شالح » أيضا ، وهو كحكم تارخ وناخور .
وقيل في « أرفخشذ » أرفخشد أيضا ، والأولى معرّبة ؛ فقلب الدّال ذالا شائع في كلّ اسم أعجميّ ينتهي بالدّال لقرب مخرجه ، مثل : بغداذ ، وكاغذ ، وطبرزذ .
وورد « أرفخشذ » في التّوراة بلفظ « أرفكشاد » .
وزيادة الألف سائغ في العبريّة ، كما في « براخ » بمعنى برك ، و « أسار » بمعنى أسر ، و « دام » بمعنى دوم .
8 - واتّخذ بعض المحقّقين المعاصرين كلمة « إبراهيم » ذريعة للقول بأنّ أغلب اللّغات العربيّة مأخوذة من العبريّة والسّريانيّة . وهو قول لا يعتدّ به البتّة ؛ لأنّه تعسّف عن الحقيقة . فالكلمة اليوم للتّحقيق والبحث ؛ إذ أنّ علماء اللّغات السّاميّة - الّتي منها العبريّة والسّريانيّة - يرون أنّ الكلمات العربيّة أقدم وأعرق من سائر أخواتها ، حتّى إنّ كثيرا منهم جعلها أصل هذه اللّغات وما سواها فرع منها . ونرى مصداق ذلك في وسعتها وكثرة مفرداتها .
الاستعمال القرآنيّ
وفيه بحوث :
1 - ورد في القرآن « 27 » اسما للأنبياء ، منهم ( إلياسين ) بناء على كونه غير ( إلياس ) النّبيّ ، ومنهم ( لقمان ) بناء على أنّه بعث - كما روي - إلى قومه في آخر حياته ، ومنهم نبيّنا المسمّى في القرآن ( محمّد ) و ( أحمد ) .
وقد أشار تعالى إلى هؤلاء الأنبياء بقوله :
مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ
المؤمن : 78 ، لاحظ مادّة « ق ص ص » .
2 - وأكثر من تردّد اسمه منهم في القرآن هو موسى ؛ فقد ذكر اسمه « 136 » مرّة ، وأقلّ من ذكر اسمه فيه ( إلياسين ) و ( أحمد ) ؛ حيث ورد كلّ منهما مرّة واحدة ، وينحصر عدد أسماء سائر الأنبياء بين هذين الرّقمين .
أمّا إبراهيم فقد تكرّر اسمه « 69 » مرّة ، وهو أكبر رقم بعد اسم موسى . وهذا يدلّ على شدّة اهتمام القرآن بشأنه ، لأنّ حياته كانت حافلة بالأحداث ومسيرته وقف لهداية العباد ، فيليق بالوحي الإلهيّ والقرآن