المكان لأجل سكّان سدوم . وسافر إلى جنوب جرّار ، ذلك المكان الّذي ادّعى فيه بأنّ « سارا » هي أخته .
وحينما مضى من عمره الشّريف مائة عام ولد ابنه الموعود إسحاق في ذلك المكان ، وكانت ولادته سببا في افتراق هاجر وابنها إسماعيل عن إبراهيم .
وبعد مرور « 25 » سنة من عمر إسحاق امتحن اللّه إيمان إبراهيم ووضعه في بوتقة الاختبار ؛ إذ أمره اللّه بأخذ إسحاق ولده ووارثه إلى جبل موريا وتقديمه قربانا إلى اللّه . وبعد « 12 » سنة من هذه الحادثة توفّيت زوجته سارا ، فاشترى إبراهيم مغارة المكفيلة ودفنها فيها .
وحينما بلغ إسحاق مبلغ الرّجال بعث وكيله ليخطب زوجة لابنه إسحاق من أقربائه الموحّدين الّذين كانوا يسكنون ملك الجزيرة .
وتزوّج إبراهيم أيضا « قطورة » وأنجب منها ستّة أولاد ، أصبح كلّ واحد منهم فيما بعد أبا لطائفة خاصّة من العرب .
وفي آخر دور الشّيخوخة من عمره الشّريف الّذي بلغ « 175 » سنة وافاه الأجل ، وهو يرفل بالعزّ والاحترام ، فدفنه ابناه إسحاق وإسماعيل قرب « سارا » في نفس المغارة . ( 4 )
الأصول اللّغويّة
1 - قيل فيه : إنّه عربيّ أصله « أبرحيم » ؛ مركّب من « أب » و « رحيم » ، ثمّ قلبت الحاء هاء ، كما في مدح ومده ، وكدح وكده . وفتحة الهمزة كسرة كما في الأصر والإصر ، والأقط والإقط . وزيدت ألف بين الرّاء والهاء ، فأصبح : إبراهيم .
وقيل : إنّه سريانيّ أصله « أبرحيم » أيضا ؛ مركّب من « أب » و « رحيم » ، كالعربيّة .
2 - ويلحظ أنّ القولين متّحدان ، إلّا أنّ الأوّل موجّه ، فهو أقرب من الثّاني ، فضلا عن أنّ الأب يطلق عليه في السّريانيّة « أبا » ، وعلى الرّحيم « رحيما » ، فيصبح عند التّركيب « أبا رحيما » وليس « أبرحيم » كما قيل .
3 - وللعبريّين رأي مخالف لكلا القولين ، فهم يزعمون أنّه عبريّ ، وأصله « أبرام » ثمّ سمّاه اللّه « أبراهام » أي أبو الجمهور ، استنادا إلى ما ورد في التّوراة :
« أمّا أنا فهو ذا عهدي معك وتكون أبا لجمهور من الأمم . فلا يدعى اسمك بعد أبرام ، بل يكون اسمك أبراهام . لأنّي أجعلك أبا لجمهور من الأمم » .
( التّكوين : 17 ، 4 و 5 ) .
4 - ولكنّهم يسمّون أبا الجمهور « أب هامون » وليس « أبراهام » ، ولعلّ « أبراهام » محوّل عن أصله ، وأنّ أصله لفظ « أب رهام » العربيّ ، ويعني في العربيّة أبا الجمهور . فهل يعني هذا أنّ أصل إبراهيم عربيّ ؟
5 - وقد ورد بألفاظ مختلفة في اللّغات السّاميّة ، ففي السّريانيّة ورد بلفظ : برهام ، وأبرهم ، وإبروهيم ، وأبرم . وفي العبريّة : أبراهام وأبرام .
6 - وتكلّم العرب فيه بلغات عديدة ، وهي :
إبراهيم ، وهي أشهرها . وهذا اللّفظ معرّب « إبروهيم » السّريانيّ - بإبدال الواو ألفا للخفّة - ، و « إبراهام » .
وهذه اللّغة توافق العبريّة ، سوى قلب فتحة الهمزة