القيامة إبراهيم عليه السّلام » .
وفي صحيح مسلم : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حين أسري بي ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولد به » .
وفيه أيضا : أنّ رجلا قال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : يا خير البريّة . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ذاك إبراهيم » ، وهذا محمول على التّواضع ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا سيّد ولد آدم » .
وعند البخاريّ عن ابن عبّاس قال : كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النّار : « حسبي اللّه ونعم الوكيل » .
وفي الصّحيحين في حديث الإسراء ورؤيته الأنبياء ، وأنّه رأى إبراهيم في السّماء السّادسة وأنّه رآه مسندا ظهره إلى بيت المعمور .
وروينا في الموطّأ عن سعيد بن المسيّب قال : كان إبراهيم النّبيّ عليه السّلام أوّل النّاس ضيّف الضّيف ، وأوّل النّاس اختتن ، وأوّل النّاس قصّ شاربه ، وأوّل النّاس رأى الشّيب ، فقال : يا ربّ ما هذا ؟ فقال اللّه تعالى :
وقار ، فقال : يا ربّ زدني وقارا . وروينا في تاريخ دمشق بزيادة « وأوّل من استحدّ وقلّم أظفاره » .
عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه : لقيت إبراهيم عليه السّلام ليلة أسري بي فقال : يا محمّد أقرئ أمّتك منّي السّلام وأخبرهم أنّ الجنّة طيّبة التّربة ، عذبة الماء ، وأنّها قيعان ، وأنّ غراسها : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر . قال التّرمذي : حديث حسن .
وفي تاريخ دمشق : ولد إبراهيم بغوطة دمشق بقرية يقال لها : برزة . هكذا في هذه الرّواية . والصّحيح أنّه ولد بكوثى من أرض العراق بإقليم بابل ، وإنّما نسب إليه هذا للمقام ببرزة ، لأنّه صلّى فيه لمّا جاء معينا للوط عليه السّلام .
وفي التّاريخ المذكور : أنّ أبا إبراهيم آزر كان من أهل حرّان ، وأنّ أمّ إبراهيم اسمها بونا ، وقيل : نونا ، وأنّ نمروذ حبسه سبع سنين ، ثمّ ألقاه في النّار ، وأنّه كان يدعى أبا الضّيفان ، وتجارته كانت في البرّ ، وأنّ النّار لم تنل منه إلّا وثاقه لتنطلق يداه . ولمّا قال اللّه تعالى :
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
الأنبياء : 69 ، بردت النّار في ذلك الوقت على أهل المشرق والمغرب ، وأنّ جبرئيل مرّ به حين ألقي في الهواء ، فقال : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ فقال :
أمّا إليك فلا .
وعن عليّ رضي اللّه عنه : أنّ البغال كانت تتناسل ، وأنّها كانت أسرع الدّوابّ في نقل الحطب لنار إبراهيم فدعا عليها فقطع اللّه نسلها .
وعن الحسن البصريّ في قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
البقرة : 124 .
قال : ابتلاه بالكوكب فوجده صابرا ، وابتلاه بالقمر فوجده صابرا ، وابتلاه بالشّمس فوجده صابرا ، ثمّ ابتلاه بالنّار فوجده صابرا ، ثم ابتلاه بذبح ولده فوجده صابرا .
وعن مجاهد : أنّ إبراهيم وإسماعيل حجّا ماشيين .
وعنه في قوله تعالى :
ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ
الذّاريات : 24 ، إكرامهم ، أنّه خدمهم بنفسه .
وفي حديث مرفوع أنّه كان من أغير النّاس . وكان سبب وفاة إبراهيم أنّه أتاه ملك في صورة شيخ كبير يضيّفه ، وكان يأكل ويسيل طعامه على لحيته وصدره ،