تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بابنها ، وأنّها قد ولدت ، وأنّ الولد في موضع كذا . فانطلق أبوه فأخذه من ذلك المكان ، وحفر له سردابا عند نهر ، فواراه وسدّ عليه بابه بصخرة مخافة السّباع . وكانت أمّه تختلف إليه فترضعه . قال السّدّيّ : لمّا عظم بطن أمّ إبراهيم خشي آزر أن يذبح فانطلق بها إلى أرض بين الكوفة والبصرة ، يقال لها : « وركاء » فأنزلها في سرب من الأرض ، وجعل عندها ما يصلحها ، وجعل يتعهّدها ويكتم ذلك من أصحابه ، فولدت إبراهيم عليه السّلام في ذلك السّرب ، فشبّ فكان وهو ابن سنة كابن ثلاث سنين ، وصار من الشّباب بحالة أسقطت عنه طمع الذبّاحين ، ثمّ ذكر آزر لأصحابه أنّ له ابنا كبيرا فانطلق به إليهم . قال ابن إسحاق : وكان آزر سأل أمّ إبراهيم عن حملها ما فعل ، فقالت : ولدت غلاما فمات ، فصدّقها وسكت عنها ، وكان اليوم على إبراهيم في الشّباب كالشّهر ، والشّهر كالسّنة ، فلم يمكث إبراهيم عليه السّلام في المغارة إلّا خمسة عشر يوما حتّى جاء إلى أبيه آزر ، فأخبره أنّه ابنه وأخبرته بما كانت صنعت في شأنه ، فسرّ آزر بذلك وفرح فرحا شديدا . [ ثمّ ذكر بابين : الباب الأوّل : في خروج إبراهيم من السّرب ، ورجوعه إلى قومه ومحاجّته إيّاهم في الدّين ، وإلقائهم إيّاه في النّار ، وما يتعلّق بذلك . الباب الثّاني : في ذكر مولد إسماعيل وإسحاق ، ونزول إسماعيل وأمّه هاجر الحرم ، وقصّة بئر زمزم . ] ( 44 ) ابن كثير : هو إبراهيم بن تارخ « 250 » بن ناحور « 148 » بن ساروغ « 230 » بن راعو « 239 » بن فالغ « 439 » بن عابر « 464 » بن شالخ « 433 » بن أرفخشذ « 438 » بن سام « 600 » بن نوح عليه السّلام . هذا نصّ أهل الكتاب في كتابهم ، وقد أعلمت على أعمارهم تحت أسمائهم بالهنديّ ، كما ذكروه من المدّة ، وقدّمنا الكلام على عمر نوح عليه السّلام ، فأغنى عن إعادته . وحكى الحافظ ابن عساكر في ترجمة إبراهيم الخليل من تاريخه عن إسحاق بن بشر الكاهليّ صاحب كتاب المبتدأ : أنّ اسم أمّ إبراهيم « أميلة » ثمّ أورد عنه في خبر ولادتها له حكاية طويلة . وقال الكلبيّ : اسمها « بونا » بنت كربنا بن كوثى من بني أرفخشذ بن سام بن نوح . روى ابن عساكر من غير وجه عن عكرمة أنّه قال : كان إبراهيم عليه السّلام يكنّى أبا الضّيفان ، قالوا : ولمّا كان عمر تارخ خمسا وسبعين سنة ولد له إبراهيم وناحور وهاران ، وولد لهاران لوط . وعندهم أنّ إبراهيم هو الأوسط ، وأنّ هاران مات في حياة أبيه في أرضه الّتي ولد فيها ، وهي أرض الكلدانيّين ، يعنون : أرض بابل . وهذا هو الصّحيح المشهور عند أهل السّير والتّواريخ والأخبار . وصحّح ذلك الحافظ ابن عساكر بعد ما روى من طريق هشام بن عمّار عن الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن ابن عبّاس ، قال : ولد إبراهيم بغوطة دمشق في قرية يقال لها : برزة ، في جبل يقال له : قاسيون . ثمّ قال : والصّحيح أنّه ولد ببابل . وإنّما نسب إليه هذا المقام لأنّه صلّى فيه ؛ إذ جاء معينا للوط عليه السّلام . قالوا : تزوّج إبراهيم سارة ، وناحور ملكا ابنة هاران