واختلف في الموضع الّذي كان منه ، والموضع الّذي ولد فيه ، فقال بعضهم : كان مولده بالسّوس من أرض الأهواز . وقال بعضهم : كان مولده ببابل من أرض السّواد . وقال بعضهم : كان بالسّواد بناحية « كوثى » .
وقال بعضهم : كان مولده ب « الوركاء » بناحية الزّوابي وحدود « كسكر » ثمّ نقله أبوه إلى الموضع الّذي كان به نمرود من ناحية كوثى . وقال بعضهم : كان مولده ب « حرّان » ولكنّ أباه تارخ نقله إلى أرض بابل .
وقال عامّة السّلف من أهل العلم : كان مولد إبراهيم في عهد نمرود بن كوش . ويقول عامّة أهل الأخبار : كان نمرود عاملا للأزدهاق الّذي زعم بعض من زعم أنّ نوحا عليه السّلام كان مبعوثا إليه على أرض بابل وما حولها . [ ثمّ ذكر ما حاصله : ]
1 - أنّ آزر رجل من أهل كوثى من قرية بالسّواد - سواد الكوفة - وكان معاصرا لنمرود الخاطئ الّذي يقال له : الهاصر ، وكان ملكه قد أحاط بمشارق الأرض ومغاربها ، وكان ببابل .
2 - إنّ نمرود هو الضّحّاك نفسه ، وإنّ إبراهيم خليل الرّحمان ولد في زمانه ، وإنّه صاحبه الّذي أراد إحراقه .
3 - إنّ أصحاب النّجوم أتوا نمرود ، فقالوا له : تعلم أنّا نجد في علمنا أنّ غلاما يولد في قريتك هذه يقال له :
إبراهيم ، يفارق دينكم ويكسّر أوثانكم في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا .
4 - ولادة إبراهيم ووضعه أمّه في المغارة ونموّه ورشده وتفكّره في خلق السّماوات والأرض ، ورؤيته كوكبا وقمرا وشمسا ، وأفولها ، فقال :
يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
الأنعام : 78 ، 79 ، وكسره الأصنام ومحاجّته نمرود ، ورمي إبراهيم في النّار ، وبرد النّار على إبراهيم .
5 - وبعد ما صنع اللّه به آمن لوط وكان ابن أخيه ، وهو لوط بن هاران بن تارخ ، وهاران هو أخو إبراهيم ، وكان لهما أخ ثالث يقال له : ناحور بن تارخ .
6 - دعوة إبراهيم أباه آزر إلى دينه ، فقال :
يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
مريم : 42 ، فأبى أبوه الإجابة إلى ما دعاه إليه . وبرأ إبراهيم من قومه عبدة الأصنام .
7 - خروج إبراهيم مهاجرا إلى ربّه ، وزواج إبراهيم ابنة عمّه سارة حتّى نزل « حرّان » ، ثمّ خروجه منها مهاجرا حتّى قدم مصر وبها فرعون من الفراعنة ، وذكر ما جرى بينه وبين فرعون ، وإهداء فرعون هاجر لسارة .
8 - ما قال إبراهيم كذبا إلّا في ثلاث : [ وكلّها تورية ]
1 - قوله :
إِنِّي سَقِيمٌ
الصّافّات : 89 ، ولم يكن به سقم .
2 - قوله :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ
الأنبياء : 63 .
3 - قوله لفرعون حين سأله عن سارة : من هذه المرأة معك ؟ قال : أختي .
9 - خروج إبراهيم من مصر إلى الشّام ، ونزوله بئر السّبع من أرض فلسطين وهي برّيّة الشّام ، ونزول لوط بالمؤتفكة ، وهي من بئر السّبع مسيرة يوم وليلة ، وحفره البئر وبنيانه مسجدا ، وأذى أهل السّبع إبراهيم