مُبِينٍ
ينكر تعالى على رسوله ظنه أنه يقدر على هدايتهم وحده بدون إرادة اللّه تعالى ذلك لهم إذ كان صلّى اللّه عليه وسلّم يجتهد في دعائهم ، وهم لا يزدادون إلا تعاميا وتجاهلا وكفرا فقال تعالى يخاطب رسوله
أَ فَأَنْتَ
والاستفهام للانكار تسمع الصم الذين ذهب اللّه بأسماعهم ، أو تهدى العمى الذين ذهب اللّه بأبصارهم ، ومن كان في ضلال مبين عن الحق وسبيل الرشد والهدى إنك لا تقدر على ذلك فهون على نفسك وترفق في دعوتك فإنك لا تكلف غير البلاغ وقد بلغت .
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 - بيان سنة اللّه تعالى فيمن يعرض عن ذكر اللّه فإنه يسبب له شيطانا يضله ويحرمه الهداية أبدا فيقيم على الذنوب والآثام ضالا الطريق المنجى المسعد وهو يحسب أنه مهتد ، وهذا يتعرض له المعرضون عن الكتاب والسنة كالمبتدعة وأصحاب الأهواء والشهوات والعياذ باللّه تعالى .
2 - الاشتراك في العذاب يوم القيامة لا يخففه .
3 - بيان أن من أعماه اللّه وأصمه حسب سنته في ذلك لا هادي له ولا مسمع له ولا مبصر .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 41 إلى 45 ]
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 )
شرح الكلمات :
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ
: أي فإن نذهبن بك أي نميتك « 1 » قبل تعذيبهم ، وما زائد أدغمت فيها إن الشرطية فصارت إمّا .
فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ
: أي معذبوهم في الدنيا وفي الآخرة .
وإما نرينك الذي وعدناهم : أي وإن نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب .
هامش
( 1 ) أو بالخروج من مكة مكرها عليه من قبل أعدائك ، وهجرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما كانت إلا بإرادته الحرة ولم يكن فيها مكرها ولا ملجأ ولذا لم ينتقم اللّه من أهل مكة كما هو في التفسير .