شرح الكلمات :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا
: أي أرسلناه بالمعجزات الدالة على صدق رسالته .
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
: أي وقومه من القبط .
إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ
: أي سخرية واستهزاء .
وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ
: أي من آيات العذاب كالطوفان .
إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها
: أي من قرينتها التي قبلها من الآيات .
وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ
: أي أيها العالم بالسحر المتبحر فيه .
بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
: أي من كشف العذاب عنا إن آمنا .
إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ
: أي إن كشفت عنا العذاب إنا مؤمنون .
إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
: أي ينقضون عهدهم فلم يؤمنوا .
معنى الآيات :
قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا
إيراد هذا القصص هنا كان لمشابهة حال قريش بحال فرعون من جهة إذ قال رجال قريش لم لا يكون الرسول من ذوى المال والجاه كالوليد بن المغيرة أو عروة بن مسعود وقال فرعون : أم أنا خير من هذا الذي هو مهين أي حقير يعنى موسى عليه السّلام .
ومن جهة أخرى كان لتسلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وحمله على الصبر كما صبر موسى وهو أحد أولى العزم الخمسة فقال تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا
أي بحججنا الدالة على صدق موسى في رسالته إلى فرعون وقومه بأن يعبدوا اللّه ويتركوا عبادة غيره ، وان يرسلوا مع موسى بني إسرائيل ليذهب بهم إلى أرض المعاد « فلسطين » فلما جاءهم قال إني رسول رب العالمين جئتكم لآمركم بعبادة اللّه وحده وترك عبادة من سواه ، إذ لا يستحق العبادة إلا اللّه .
فطالبوه بالآيات على صدق دعواه فلما جاءهم بالآيات العظام فاجئوه بالضحك منها والسخرية والاستهزاء بها وهو معنى قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ
« 1 » .
وقوله تعالى :
وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها
« 2 » أي وما نرى فرعون وملأه من آية إلا هي أكبر دلالة على صدق موسى من الآية التي سبقتها . قال تعالى
وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ
هامش
( 1 ) أي استهزاء وسخرية يوهمون أتباعهم أن تلك الآيات سحر وتخييل وأنهم قادرون على الإتيان بمثلها .
( 2 ) الأخت هنا بمعنى المشاكلة والمجانسة النوعية كما يقال هذه صاحبة تلك أي قريبة منها في المعنى والكبر المراد به الكبر في الدلالة على صدق موسى وصحة دعوته إذ المعجزات تتفاوت في العظمة كما قال الشاعر :من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم * مثل النجوم التي يسرى بها الساري