تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
: أي أقام طوال نهاره مسود الوجه من الحزن وهو ممتلئ غيظا .
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ
: أي أيجترءون على اللّه ويجعلون له جزءا هو البنت التي تربى في الزينة .
وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
: أي غير مظهر للحجة لضعفه بالأنوثة .
عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
: أي لأنهم قالوا بنات اللّه .
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
: أي أحضروا خلقهم عندما كان الرحمن يخلقهم .
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ
: أي سيكتب قولهم إن الملائكة إناثا .
وَيُسْئَلُونَ
: أي يوم القيامة عن شهادتهم الباطلة ويعاقبون عليها .
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ
: أي دعواهم أن اللّه راض عنهم بعبادة الملائكة لا دليل لهم عليه ولا علم .
إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
: أي ما هم إلا يكذبون يتوارثون الجهل عن بعضهم بعضا .
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ
: أي أم أنزلنا عليهم كتابا قبل القرآن .
فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
: أي متمسكون بما جاء فيه ، والجواب لم يقع ذلك أبدا .
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
: أي إنهم لا حجة لهم إلا التقليد الأعمى لآبائهم .
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
: أي علي طريقتهم وملتهم ماشون وهي عبادة غير اللّه من الملائكة وغيرهم من الأصنام والأوثان .
إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها
: أي متنعموها .
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
: أي ملّة ودين .
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
: أي على طريقهم متبعون لهم فيها .

معنى الآيات :

ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى التوحيد ، والمكذبين إلى التصديق فقال تعالى منكرا عليهم باطلهم موبخا لهم على اعتقاده والقول به ، فقال
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
أي وجعل أولئك المشركون الجاهلون للّه جزءا أي نصيبا من خلقه حيث قالوا الملائكة بنات اللّه ، وهذا من أكذب الكذب وأكفر الكفر إذ كيف عرفوا أن الملائكة إناث ، وأنهم بنات اللّه ، وأنهم يستحقون العبادة مع اللّه فعبدوهم ؟ حقا
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ
« 1 »
مُبِينٌ
أي كثير الكفر وكبيره وبينه لا يحتاج فيه إلى دليل وقوله تعالى :
أَمِ اتَّخَذَ
« 2 »
مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ
« 3 »
بِالْبَنِينَ
أي أتقولون أيها المشركون المفترون اتخذ اللّه مما يخلق من
هامش
( 1 ) قال الحسن بعد المصائب وينسى النعم ومبين معناه مظهر للكفر . ( 2 )أَمِ اتَّخَذَالميم صلة اي زائدة لتقوية الكلام والاستفهام للتوبيخ والتأنيب . ( 3 )أَصْفاكُمْقال القرطبي : اختصكم وأخلصكم بالبنين يقال أصفيته بكذا أي آثرته به وأصفيته الود أخلصته له .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 632 | أبي بكر جابر الجزائري