تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
فَأَنْشَرْنا
« 1 » أي أحيينا بذلك المطر بلدة ميتا أي أرضا يابسة لا نبات فيها ولا زرع . وقوله
كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
« 2 » أي مثل ذلك الأحياء للأرض الميتة يحييكم تعالى ويخرجكم من قبوركم أحياء . وقوله
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
هذا وصف آخر له تعالى بأنه خلق الأزواج كلها من الذكر والأنثى ، والخير والشر والصحة والمرض ، والعدل والجور ، إذ لا فرد إلا هو سبحانه وتعالى وفي الحديث الصحيح اللّه وتر يحب الوتر قل هو اللّه أحد وقوله
جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ
هذا وصف آخر بصفاته الفعلية الدالة على وجوده وقدرته وعلمه والموجبة لألوهيته إذ جعل للناس من الفلك أي السفن ما يركبون ومن الأنعام كالإبل ومن البهائم كالخيل والبغال والحمير كذلك وقوله
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
أي تستقروا على ظهوره أي ظهور ما تركبون ، ثم تذكروا نعمة ربكم بقلوبكم إذا استويتم عليه وتقولوا بألسنتكم سبحان الذي سخر لنا هذا أي اللّه لنا وأقدرنا على التحكم فيه ،
وَما كُنَّا لَهُ
أي لذلك الحيوان المركوب بمقرنين أي بمطيقين ولا ضابطين لعجزنا وقوته ،
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
أي لصائرون إليه بعد موتنا راجعون .

هداية الآيات :

من هداية الآيات : 1 - تقرير التوحيد يذكر صفات الربوبية المقتضية للألوهية . 2 - تقرير عقيدة البعث والجزاء . 3 - معجزة القرآن في الأخبار بالزوجية وقد قرر العلم الحديث نظام الزوجية وحتى في الذرة فهي زوج موجب وسالب . 4 - مشروعية التسمية والذكر عند ركوب ما يركب فإن كان سفينة أو سيارة قال العبد بسم اللّه مجراها ومرساها إن ربى لغفور رحيم ، وإن كان حيوانا قال عند الشروع باسم اللّه وإذا استوى قاعدا : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ، وإنا إلى ربنا لمنقلبون « 3 » .
هامش
( 1 ) أصل النشر البسط لما كان مطويا وأريد به هنا إحياء الأرض بالنبات بعد محلها ويبسها وحسن إطلاق لفظ النشر لانتشار الحياة فيها بالنباتات . ( 2 )كَذلِكَ تُخْرَجُونَأي إن إحياءكم بعد موتكم وخروجكم من الأرض منتثرين فيها كإحياء الأرض بالمطر وانتشار النباتات والزروع فيها فبأي حق تنكرون البعث وتكذبون به ؟ . ( 3 ) روى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي أن عليا رضي اللّه عنه أتى بدابة فلما وضع رجله في الركاب قال بسم اللّه فلما استوى عليها قال الحمد للّه سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ثم حمد اللّه ثلاثا وكبر اللّه ثلاثا ثم قال سبحانك لا إله إلا اللّه ظلمت نفسي فاغفر لي ثم ضحك فقيل له مما ضحكت ؟ فقال رأيت رسول اللّه فعل مثل ما فعلت ثم ضحك فقلت مما ضحكت يا رسول اللّه فقال صلّى اللّه عليه وسلّم يعجب الرب تبارك وتعالى من عبده إذا قال ربي اغفر لي ويقول علم عبدي انه لا يغفر الذنوب غيري .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 630 | أبي بكر جابر الجزائري