تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
الثابتة أقبل عليهم يعظهم فقال :
يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ
أي غالبين في الأرض أي أرض مصر بكامل ترابها وحدودها . لكن إن نحن أسرفنا في الظلم والافتراء فقتلنا أولياء اللّه فجاءنا بأس اللّه عقوبة لنا فمن ينصرنا ؟ إنه لا ناصر لنا أبدا من اللّه فتفهموا ما قلت لكم جيدا ، ولا يهلك على اللّه إلا هالك ، وهنا قام فرعون يرد على كلمة الرجل المؤمن فقال ما أخبر تعالى به عنه في قوله :
قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى
أي ما أشير عليكم بشيء إلا وقد رأيته صائبا وسديدا ، يعني قتل موسى عليه السّلام ، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد أي إلّا إلى طريق الحق والصواب ، وكذب واللّه .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - فضل الإيمان وفضل صاحبه فقد ورد الثناء على هذا الرجل في ثلاثة رجال هم مؤمن آل فرعون هذا ، وحبيب النجار مؤمن آل ياسين وأبو بكر « 1 » الصديق رضي اللّه عنه . 2 - فصاحة مؤمن آل فرعون هي ثمرة إيمانه وبركته العاجلة فإن لكلماته وقع كبير في النفوس . 3 - التنديد بالإسراف في كل شيء والكذب والافتراء في كل شيء وعلى أي شيء . 4 - من عجيب أمر فرعون ادعاؤه أنه يهدي إلى الرشد والسداد والصواب في القول والعمل ، حتى ضرب به المثل فقيل : فرعون يهدي إلى الرشد .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 30 إلى 35 ]

وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ ( 30 ) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ( 31 ) وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ( 32 ) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ( 34 ) الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 35 )
هامش
( 1 ) روى البخاري وغيره أن المشركين تعرضوا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حول الكعبة بسوء فجاء أبو بكر يصرخ فيهم أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللّه . فضربوه ضربا شديدا حتى أغمي عليه فلما أفاق قال كيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال عليّ أبو بكر أفضل من مؤمن آل فرعون لأن أبا بكر ما أخفى إيمانه بل أظهره وأوذي ومؤمن آل فرعون كتم إيمانه ولم يؤذ .