أعلمهم أن
الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ
يريدون إبطال الحق وإطفاء نوره بكلامهم بغير حجة لديهم ولا برهان أتاهم جدالهم ذلك أكبر مقتا أي أشد شيء يمقته اللّه ويبغضه من صاحبه ، وكذلك عند الذين آمنوا . وختم كلامه بقوله
كَذلِكَ
« 1 »
يَطْبَعُ اللَّهُ
أي كإضلال من هو مسرف مرتاب يطبع اللّه
عَلى كُلِّ قَلْبِ
« 2 »
مُتَكَبِّرٍ
أي قلب كل إنسان متكبر على الإيمان والطاعة متجبر متعاظم يريد إجبار الناس على مراده وما يهواه . وإلى هنا انتهى كلام الرجل المؤمن والكلمة الآن إلى فرعون الطاغية وسنقرؤها في الآيات التالية بعد رؤية ما في الآيات من هداية .
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 - قوة الإيمان تفجر قلب المؤمن بأنواع من المعرفة والحكمة في قوله إذا قال .
2 - التذكير بالأمم الهالكة إذ العاقل من اعتبر بغيره .
3 - التخويف من عذاب الآخرة وأهوال القيامة .
4 - التنديد بالإسراف والارتياب وعدم اليقين .
5 - حرمة الجدال بغير علم ، وأن صاحبه عرضة لمقت المؤمنين بعد مقت اللّه تعالى .
6 - عرضة المتكبر الجبار للطبع على قلبه ويومها يحرم الهداية فلا يهدى أبدا .
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 36 إلى 40 ]
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبابٍ ( 37 ) وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 39 ) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 )
هامش
( 1 ) جائز أن يكون هذا من كلام مؤمن آل فرعون ختم به كلامه معهم . وجائز أن يكون من كلام اللّه تعالى معترض بين كلام المؤمن وكلام فرعون .
( 2 ) المتكبر هو ذو الكبر والجبار الذي يكره الناس على ما لا يحبون عمله لظلمه وعتوه وقرأ الجمهور على كل قلب متكبر .
بإضافة قلب إلى متكبر وقرأ بعضهم بتنوين قلب بدون إضافة فيكون متكبر نعتا لقلب .