تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ
: أي بالمعجزات الظاهرات .
فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ
: أي ضرر كذبه عليه لا عليكم .
يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
: أي بعض العذاب الذي يعدكم به في الدنيا عاجلا غير آجل .
مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
: أي مسرف في الكفر والظلم كذاب لا يقول الصدق ولا يفوه به .
ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ
: أي غالبين في بلاد مصر وأراضيها .
فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا
: أي من عذاب اللّه إن جاءنا وقد قتلنا أولياءه .
ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى
: أي ما أشير به عليكم إلا ما أشير به على نفسي وهو قتل موسى
وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
: أي إلا طريق الرشد والصواب .

معنى الآيات :

ما زال السياق في الحديث عما دار في قصر فرعون فقد أبدى فرعون رغبته في إعدام موسى معللا ذلك بأمرين أن يبدل دين الدولة والشعب ، والثاني أن يظهر الشغب في البلاد والتعب للدولة والمواطنين معا . وها هو ذا رجل مؤمن من رجالات القصر يكتم إيمانه بموسى وبما جاء به من التوحيد خوفا من فرعون وملئه . ولنستمع إلى ما أخبر تعالى به عنه :
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ
« 1 » أي بموسى
مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
إذ هو ابن عم فرعون واسمه شمعان كسلمان قال :
أَ تَقْتُلُونَ
« 2 » ينكر عليهم قرار القتل
رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ
أي لأن قال ربي اللّه
وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ
وهي الحجج والبراهين كالعصا واليد
مِنْ رَبِّكُمْ
الحق الذي لا رب لكم سواه .
وَإِنْ يَكُ
« 3 »
كاذِباً
أي وإن فرضنا أنه كاذب فإن ضرر كذبه عائد عليه لا عليكم
وَإِنْ يَكُ صادِقاً
وهو صادق
يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي
« 4 »
يَعِدُكُمْ
من العذاب العاجل . إن اللّه تعالى لا يهدي أي لا يوفق إلى النصر والفوز في أموره
مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ
« 5 » متجاوز الحد في الاعتداء والظلم
كَذَّابٌ
مفتر يعيش على الكذب فلا يعرف الصدق . وبعد أن بين لهم هذه الحقيقة العلمية
هامش
( 1 ) في نص هذا الخبر تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) الاستفهام للإنكار ينكر على فرعون وملئه عزمهم على قتل موسى عليه السّلام . ( 3 ) لم يكن قوله وإن يك كاذبا شكا في صدق موسى وإنما هو من باب التلطف والتنزل مع الخصم حتى لا يلج في الجدال والخصومة وحذفت النون من وإن يك لكثرة الاستعمال . ( 4 ) أي إن لم يصبكم إلا بعض الذي يعدكم به هلكتم ، وجائز ان يطلق البعض وهو يريد الكل وهو سائغ وشائع قال الشاعر :قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل( 5 ) إن كان هذا الموصوف الرجل المؤمن فهو إشارة إلى موسى وإن كان من قول اللّه تعالى فهو إشارة إلى فرعون .