شرح الكلمات :
شاهِداً
: أي على من أرسلناك إليهم .
وَمُبَشِّراً
: أي من آمن وعمل صالحا بالجنة .
وَنَذِيراً
: أي لمن كفر وأشرك بالنار .
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ
: أي وداعيا إلى الإيمان باللّه وتوحيده وطاعته بأمره تعالى .
وَسِراجاً مُنِيراً
: أي وجعلك كالسراج المنير يهتدي به من أراد الهداية إلى سبيل الفلاح .
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
: أي فيما يخالف أمر ربك وما شرعه لك ولأمتك .
وَدَعْ أَذاهُمْ
: أي أترك أذاهم فلا تقابله بأذى آخر حتى تأمر فيهم بأمر .
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
: أي فوض أمرك إليه فإنه يكفيك .
معنى الآيات :
هذا نداء خاص بعد ذلك النداء العام فالأول كان للمؤمنين والرسول إمامهم على رأسهم .
وهذا نداء خاص لمزيد تكريم الرسول وتشريفه وتكليفه أيضا فقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
إِنَّا أَرْسَلْناكَ
« 1 » حال كونك شاهدا على « 2 » من أرسلناك إليهم يوم القيامة تشهد على من أجاب دعوتك ومن لم يجبها ، ومبشرا لمن استجاب لك فآمن وعمل صالحا بالجنة ، ونذيرا لمن أعرض فلم يؤمن ولم يعمل خيرا بعذاب النار ،
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ
تعالى عباده إليه ليؤمنوا به ويوحدوه ويطيعوه بأمره تعالى لك بذلك ، وسراجا « 3 » منيرا يهتدى بك من أراد الاستهداء إلى سبيل السعادة والكمال .
وقوله تعالى :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
أي انظر بعد دعوتك إياهم ، وبشر المؤمنين منهم أي الذين استجابوا لك وآمنوا وعملوا الصالحات بأن لهم من اللّه فضلا كبيرا ألا وهو مغفرة ذنوبهم وإدخالهم الجنة دار النعيم المقيم والسّلام التام .
وقوله تعالى :
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
فيما
هامش
( 1 ) قال القرطبي : هذه الآية فيها تأنيس للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين وتكريم لجميعهم .
( 2 ) قال قتادة شاهدا على أمته بالتبليغ إليهم وعلى سائر الأمم بتبليغ أنبيائهم .
( 3 ) ورد في الصحيح والموطأ ومسلم أن للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم خمسة أسماء وهي محمد واحمد والماحي والحاشر والعاقب وهل شاهد ومبشر ونذير ورؤوف ورحيم أسماء ؟ الظاهر أنها صفات ومن عدها أسماء فقد ذكر ابن العربي في أحكامه أن له صلّى اللّه عليه وسلّم سبعة وستين اسما .
عن عكرمة وابن عباس رضي اللّه عنهما لما نزلت« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً »وقد كان أمر عليا ومعاذا رضي اللّه عنهما ان يسيرا إلى اليمن فقال انطلقا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا إنه قد أنزل عليّيا أَيُّهَا النَّبِيُّالآية .