تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
: أي لا تعلم نفس ما أخفى اللّه تعالى لهم وادخر لهم عنده من النعيم الذي تقر به أعينهم أي تسر به وتفرح .

معنى الآيات :

لما ذكر تعالى جزاء المجرمين وهم المكذبون بآيات اللّه ولقائه ذكر جزاء المؤمنين وهم الذين آمنوا بآيات اللّه ولقائه ذكرهم بأجمل صفاتهم فقال :
إِنَّما يُؤْمِنُ
« 1 »
بِآياتِنَا
حق الإيمان
الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها
أي قرئت عليهم وكانت من الآيات التي فيها السجدات
خَرُّوا سُجَّداً
« 2 » أي وقعوا على الأرض ساجدين بوضع جباههم وأنوفهم على التراب ،
وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
أي نزهوه وقدسوه أثناء سجودهم بقولهم سبحان ربي الأعلى ، والحال أنهم لا يستكبرون عن عبادة اللّه مطلقا بل يأتونها متذللين خاشعين . وقوله
تَتَجافى
« 3 »
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
هذه بعض صفاتهم أيضا وهي أنهم يباعدون جنوبهم عن فرشهم في الليل لصلاة التهجد . وقوله
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
أي في حال صلاتهم وفي غيرها وهو دعاء تميّز بخوفهم من عذاب ربهم وطمعهم في رحمته فهم يسألون ربهم النجاة من النار ودخول الجنة . وقوله
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
هذا وصف آخر لهم وهو أنهم يتصدقون بفضول أموالهم زيادة على أداء الزكاة كتهجدهم بالليل زيادة على الصلوات الخمس . وقوله تعالى
فَلا تَعْلَمُ
« 4 »
نَفْسٌ ما أُخْفِيَ
« 5 »
لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
يخبر تعالى عن جزائهم عنده فيقول : فلا تعلم نفس ما خبّأ اللّه تعالى لهم من النعيم المقيم الذي تقر به أعينهم أي
هامش
( 1 ) في الآيات تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عما يجده من إعراض المشركين المكذبين بالبعث والجزاء في الدار الآخرة والقائلين . أم يقولون افتراه فأعلمه إنما يؤمن من ذكرهم بصفاتهم ، والقصر إضافي والمراد من الآيات آيات القرآن الكريم . ( 2 ) الخرور الهوي من علو إلى أسفل والسجود وضع الجبهة على الأرض إرادة التعظيم والخضوع . ( 3 ) الجملة حال من الموصول والتجافي التباعد والمتاركة ، والمضاجع جمع مضجع الفراش والجنب جمع جنب ، والمراد تباعدهم عن فرشهم لقيام الليل ، ومن صلى العشاء في جماعة والصبح في جماعة تناوله الوصف ، وشاهد التجافي قول عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه بمدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول :وفينا رسول اللّه يتلو كتابه * إذا انشق معروف من الصبح ساطعيبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع( 4 ) هذا كقول الرجل : هذا لا يعلمه إلا اللّه ، وقرة الأعين كناية عن السرور وعظيم الفرح . ( 5 ) قرأ الجمهورما أُخْفِيَبصيغة الماضي المجهول ، وقرأ غيرهم أخفي بالمضارع المعلوم
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 230 | أبي بكر جابر الجزائري