تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
بها في الدار الآخرة قال تعالى :
وَلَوْ تَرى
« 1 » يا رسولنا
إِذِ الْمُجْرِمُونَ
وهم الذين أجرموا على أنفسهم فدنسوها بالشرك والمعاصي الحامل عليها التكذيب بلقاء اللّه ،
ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ
أي مطأطئوها خافضوها عند ربهم من الحياء والخزي الذي أصابهم عند البعث . لرأيت أمرا فظيعا لا نظير له . وقوله تعالى
رَبَّنا أَبْصَرْنا
« 2 »
وَسَمِعْنا
هذا قول المجرمين وهم عند ربهم أي يا ربنا لقد أبصرنا ما كنا نكذب به من البعث والجزاء وسمعنا منك أي تصديق ما كانت رسلك تأمرنا به في الدنيا .
فَارْجِعْنا
أي إلى دار الدنيا
نَعْمَلْ
« 3 »
صالِحاً
أي عملا صالحا
إِنَّا مُوقِنُونَ
أي الآن ولم يبق في نفوسنا شك بأنك الإله الحق ، وبأن لقاءك حق ، وقوله تعالى :
وَلَوْ شِئْنا
« 4 »
لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
وذلك لما طالب المجرمون بالعودة إلى الدنيا ليعملوا صالحا فأخبر تعالى انه ما هناك حاجة إلى ردهم إلى الدنيا ليؤمنوا ويعملوا الصالحات ، إذ لو شاء هدايتهم لهداهم قسرا منهم بدون اختيارهم ، ولكن سبق أن قضى بدخولهم جهنم فلا بد هم داخلوها وهو معنى قوله :
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي
أي وجب العذاب لهم وهو معنى قوله
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ
أي الجن
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
أي من كفار ومجرمي الجن والإنس معا . وقوله
فَذُوقُوا
أي العذاب والخزي
بِما نَسِيتُمْ
« 5 » أي بسبب نسيانكم
لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
فلم تؤمنوا ولم تعملوا صالحا إنا نسيناكم أي تركناكم في العذاب .
وَذُوقُوا عَذابَ
« 6 »
الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
من الشرك والمعاصي هذا يقال لهم وهم في جهنم تبكيتا لهم وتقريعا زيادة في عذابهم ، والعياذ باللّه من عذاب النار .
هامش
( 1 ) الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لشرفه وأمته تابعة له والمعنى ولو ترى يا محمد منكري البعث يوم القيامة لرأيت العجب العجاب من ذلتهم وخزيهم وندامتهم . ( 2 ) هذا مقول قول محذوف بعد ناكسو رؤوسهم يقولون أو قائلين ربنا الخ . ( 3 ) هذا كقولهم في آية :أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ. ( 4 ) هذه الجمل اعتراضية بين قوله أبصرنا وقوله فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا وقوله ولو شئنا لآتينا الخ . رد عليهم حيث طلبوا العودة إلى الدنيا ليؤمنوا ويوحدوا ( 5 ) النسيان يكون بمعناه الأصلي وهو عدم ورود الشيء بالخاطر النفسي ويكون بترك الشيء وعدم الالتفات إليه مع ذكره في النفس والآخر أولى بالآية . ( 6 ) قد يعبر بالذوق عما يطرأ على النفس وإن لم يكن مطعوما لإحساسها به كإحساسها بذوق المطعوم قال الشاعر :فذق هجرها إن كنت تزعم أنها * فساد ألا يا ربّما كذب الزعمفاطلق الذوق على الهجر وهو غير مطعوم ولكنه محسوس بالنفس .