خير أو شر من حسنة أو سيئة
فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ
« 1 »
أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ
ويحاسب عليها ويجزي بها ،
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ
أي باستخراجها
خَبِيرٌ
بموضعها وعليه فاعمل الصالحات واجتنب السّيئات وثق في جزاء اللّه العادل الرحيم هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 16 ) أما الآية الثانية
( 17 ) فقد تضمّنت أمر ولده باقام الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في ذلك فقال له ما أخبر تعالى به عنه في قوله :
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ
أي أدها بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها ،
وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ
أي بطاعة اللّه تعالى فيما أوجب على عباده
وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ
أي عما حرم اللّه تعالى على عباده من اعتقاد أو قول أو عمل .
وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ
من أذى ممن تأمرهم وتنهاهم ، وقوله
إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
أي إن أقام الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في ذات اللّه من الأمور الواجبة التي هي عزائم وليست برخص
وقوله تعالى
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
« 2 » هذا مما قاله لقمان لابنه نهاه فيه عن خصال ذميمة محرمة وهي التكبر على الناس بأن يخاطبهم وهو معرض عنهم بوجهه لا وعنقه « 3 » ، وهي مشية المرح والاختيال والتبختر ، والفخر بالنعم مع عدم شكرها وقوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ
« 4 »
فَخُورٍ
هذا مما قاله لقمان لابنه لما نهاه عن التكبر والاختيال والفخر أخبره أن اللّه تعالى لا يحب من هذه حاله حتى يتجنبها ولده الذي يعظه بها وبغيرها
وقوله في الآية ( 19 )
وَاقْصِدْ فِي
« 5 »
مَشْيِكَ
أي امش متّئدا في غير عجلة ولا إسراع إذ الاقتصاد ضد الإسراف . وقوله :
وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ
أمره أن يقتصد في صوته أيضا فلا يرفع صوته إلا بقدر الحاجة . كالمقتصد لا يخرج درهمه إلا عند الحاجة وبقدرها وقوله
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
ذكر هذه الجملة لينفره من رفع صوته بغير حاجة فذكر له أنّ أقبح الأصوات صوت الحمير « 6 » لأنه عال مرتفع وأوله زفير وآخره
هامش
( 1 ) قيل أن الصخرة تكون تحت الأرض السابعة لأنها ليست في السماء ولا في الأرض .
( 2 ) الصعر الميل ومنه قول الشاعر :وكنا إذا الجبار صعر خده * أقمنا له من ميله فتقوموالصعر كالصّيد داء يصيب الإبل فتلوى منه أعناقها .
( 3 ) شاهده في الحديث الصحيح لا تباغضوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد اللّه إخوانا . ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ، فقوله ولا تدابروا يشمل تصعير الوجه أي ميله .
( 4 ) المختال ذو الخيلاء قال صلّى اللّه عليه وسلّم من جر ثوبه خيلاء لا ينظر اللّه إليه يوم القيامة والفخور هو الذي يعدد ما أعطى ولا يشكر اللّه تعالى ( قاله مجاهد ) .
( 5 ) ما روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا مشى أسرع فإنما أريد به السرعة المرتفعة عن دبيب المتماوت المظهر للمسكنة والذلة .
( 6 ) بالحمار يضرب المثل في البلادة وينهى عن رفع الصوت لغير حاجة حتى لا يكون صوت المتكلم كصوت الحمار الممقوت والحمار إذا نهق فإنه رأى شيطانا كما في الحديث ، وركبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تواضعا ، وقيل نهيق الحمار دعاء عن الظلمة .