تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ
: أي أيتبعونهم ولو كان الشيطان يدعو آباءهم إلى موجب عذاب السعير من الشرك والمعاصي .

معنى الآيات

عاد السياق بعد نهاية قصة لقمان إلى خطاب المشركين لهدايتهم فقال تعالى
أَ لَمْ تَرَوْا
أيها الناس الكافرون باللّه وقدرته ورحمته أي ألم تعلموا بمشاهدتكم
أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ
« 1 » أي من أجلكم
ما فِي السَّماواتِ
من شمس وقمر وكواكب ومطر ، وسخر لكم ما في الأرض من أشجار وأنهار وجبال ووهاد وبحار وشتّى الحيوانات ومختلف المعادن كل ذلك لمنافعكم في مطاعمكم ومشاربكم وكل شؤون حياتكم ،
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ
« 2 » أي أوسعها وأتمها نعم الإيجاد ونعم الإمداد حال كونها ظاهرة كحسن « 3 » الصورة وتناسب الأعضاء وكمال الخلق ، وباطنة كالعقل والإدراك والعلم والمعرفة وغير ذلك مما لا يحصى ولا يعد ، وإن تعدوا نعمة اللّه لا تحصوها ، ومع هذا البيان والإنعام والاستدلال على الخالق بالخلق وعلى المنعم بالنعم فإن ناسا يجادلون « 4 » في توحيد اللّه وأسمائه وصفاته ووجوب طاعته وطاعة رسوله بغير علم من وحي ولا استدلال من عقل ، ولا كتاب منير واضح بين يحتجون به ويجادلون بأدلته . وقوله تعالى
وَإِذا قِيلَ
« 5 » أي لأولئك المجادلين في اللّه بالجهل والباطل
اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ
أي على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من هدى ، قالوا لا ، بل نتّبع ما وجدنا عليه آباءنا من عقائد وثنيّة وتقاليد جاهلية ، قال تعالى :
أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ
أي أيتّبعون آباءهم ولو كان الشيطان يدعو آباءهم
إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
أي النار المستعرة الملتهبة والجواب لا ، ولكن اتبعوهم فسوف يردون معهم النار وبئس الورد المورود .
هامش
( 1 ) ذكر نعم اللّه الموجبة لشكره بعبادته وحده وترك عبادة من سواه . ( 2 ) قرأ نافع وحفصنِعَمَهُبالجمع وقرأ آخرون بالإفراد نعمته وهي دالة على الجمع لأنها اسم جنس دال على متعدد بدليل قوله تعالىوَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها. ( 3 ) عن ابن عباس أن النعم الظاهرة الإسلام وما حسن من الخلق والباطنة ما ستر على العبد من سيئ العمل وقيل النعم الظاهرة الصحة وكمال الخلق والباطنة المعرفة والعقل . ( 4 ) قوله تعالى ومن الناس من يجادل في اللّه بغير علم أي بغير حجة نزلت في يهودي جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا محمد أخبرني عن ربك من أي شيء هو فجاءت صاعقة فأخذته قاله مجاهد . ( 5 ) هذا عام في اليهودي السائل وفي المشركين الذين طالما سألوا وجادلوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بجهلهم وتقليد آبائهم وهم من أجهل الناس .