وحجة ثم هم صنفان مؤمن وكافر
فالذين آمنوا بالله ربّا وإلها وبرسوله نبيّا ورسولا واعتصموا بالقرآن فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وصدقوا أنباءه والتزموا آدابه فهؤلاء سيدخلهم في رحمة « 1 » منه وفضل وذلك بأن ينجيهم من النار ويدخلهم الجنان وذلك هو الفوز العظيم كما قال تعالى فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز . وأما الذين كفروا به وبرسوله وكتابه فمصيرهم معروف وجزاءهم معلوم فلا حاجة إلى ذكره : إنه الحرمان والخسران .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - الدعوة الاسلامية دعوة عامة فهي للأبيض والأصفر على حد سواء .
2 - إطلاق لفظ البرهان على النبيّ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه بأميته وكماله الذي لا مطمع لبشريّ أن يساميه فيه برهان على وجود اللّه وعلمه ورحمته .
3 - القرآن نور لما يحصل به من الاهتداء إلى سبيل النجاة وطرق السعادة والكمال .
4 - ثمن السعادة ودخول الجنة الإيمان بالله ورسوله ولقائه والعمل الصالح وهو التمسك بالكتاب والسنة المعبر عنه بالاعتصام .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 176 ]
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 176 )
شرح الكلمات :
يَسْتَفْتُونَكَ
« 2 » : يطلبون فتياك في كذا .
هامش
( 1 ) الرحمة : الجنة بعد النجاة من النار ، والفضل : ما ينعم به عليهم في دار السّلام ، وأعظمه النظر إلى وجهه الكريم وقوله تعالى :وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماًأي يهديهم إلى ما يصل بهم إلى رضاه ، وجواره ، وهو الإسلام ، وذلك بأن يثبتهم عليه حتى الموت .
( 2 ) روي أن هذه الآية وتسمى آية الكلالة نزلت في آخر ما نزل ، وسبب نزولها أن جابر بن عبد اللّه مرض فعاده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع أبي بكر فأغمى على عبد اللّه فتوضأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم صب عليه من فضل وضوئه فأفاق فقال يا رسول اللّه كيف أقضي في مالي وكان له تسع أخوات فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت هذه الآية .