تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
معنى قوله تعالى
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ
، وقوله تعالى
وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً . .
كان هذا عندما دخل يوشع بن نون فتى موسى مدينة القدس فاتحا أوحى اللّه تعالى إليه أن يأمر بني إسرائيل ان يدخلوا باب المدينة خاضعين متطامنين شكرا لله تعالى على نعمة الفتح فبدل أن يطيعوا ويدخلوا الباب راكعين متطامنين دخلوه زحفا على استاههم مكرا وعنادا والعياذ بالله . وقوله :
. . وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ
أي ونهيناهم عن الصيد في السبت فتعدوا نهينا وصادوا عصيانا وتمردا ، وقوله تعالى
. . وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
أي على أن يعملوا بما شرعنا لهم تحليلا وتحريما في التوراة ، ومع هذا فقد عصوا وتمردوا وفسقوا ، إذا فلا غرابة في سؤالهم إياك على رسالتك وليؤمنوا بك أن تنزل عليهم كتابا من السماء . هذا معنى قوله تعالى في الآية ( 154 )
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ، وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ . .
أي لا تتجاوزوا ما أحللنا لكم إلى ما حرمنا عليكم
. . . وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً . . .
« 1 »

هداية الآيتين

من هداية الآيتين : 1 - تعنت أهل الكتاب إزاء الدعوة الإسلامية وكفرهم بها على علم أنها دعوة حق . 2 - بيان قبائح اليهود وخبثهم الملازم لهم طوال حياتهم . 3 - نقض اليهود للعهود والمواثيق أصبح طبعا لهم لا يفارقهم أبدا ولذا وجب عدم الثقة في عهودهم ومواثيقهم .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 155 إلى 159 ]

فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 155 ) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ( 156 ) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ( 157 ) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 158 ) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 )
هامش
( 1 ) كل ما ذكر في هذه الآيات هو تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتخفيفا على نفسه مما يلاقي من تعنت اليهود ، وصلفهم ، وقساوة قلوبهم ومعاملتهم .