تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
يُمَنِّيهِمْ
: يجعلهم يتمنون كذا وكذا ليلهيهم عن العمل الصالح .

معنى الآيات :

قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ
« 1 »
بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
إخبار منه تعالى عن طعمة بن أبيرق بأنه لا يغفر له وذلك لموته على الشرك ، أما إخوته الذين لم يموتوا مشركين فإن أمرهم إلى اللّه تعالى إن شاء غفر لهم وإن شاء آخذهم كسائر مرتكبي الذنوب غير الشرك والكفر . وقوله تعالى
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
أي ضل عن طريق النجاة والسعادة ببعده عن الحق بعدا كبيرا وذلك بإشراكه بربه تعالى غيره من مخلوقاته . وقوله تعالى
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
. هذا بيان لقبح الشرك وسوء حال أهله فأخبر تعالى أن المشركين ما يعبدون إلا أمواتا لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون ولا يعقلون . إذ أوثانهم ميتة وكل ميت فهو مؤنث زيادة على أن أسماءها مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة ، كما هم في واقع الأمر يدعون شيطانا مريدا إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها فهم إذا عابدون للشيطان في باطن الأمر لا الأوثان ، ولذا قال تعالى :
وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً
« 2 » لعنه اللّه وأبلسه عند إبائه السجود لآدم ،
وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
« 3 » أي عددا كبيرا منهم يعبدونني ولا يعبدونك وهم معلومون معروفون بمعصيتهم إياك ، وطاعتهم لي . وواصل العدو تبجحه قائلا :
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ
يريد عن طريق الهدى
وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
يريد أعوقهم عن طاعتك بالأماني الكاذبة بأنهم لا يلقون عذابا أو أنه سيغفر لهم .
وَلَآمُرَنَّهُمْ
فيطيعوني
فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ
« 4 » أي ليجعلون لآلهتهم نصيبا مما رزقتهم ويعلمونها بقطع آذانها لتعرف أنها للآلهة كالبحائر والسوائب التي يجعلونها للآلهة ،
وَلَآمُرَنَّهُمْ
أيضا فيطيعونني فيغيرون خلق اللّه بالبدع
هامش
( 1 ) في هذه الآية ردّ على الخوارج الذين يكفرون بالذنب دون الشرك ويوجبون الخلود في النار لمن مات على كبيرة قال علي رضي اللّه عنه : ما في القرآن آية أحبّ إليّ من هذه :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُرواه الترمذي . ( 2 ) أطلق الدعاء وأريد به العبادة ، وهو إطلاق شائع في القرآن الكريم لأن الدعاء هو العبادة إذ طاعتهم للشيطان عبادة في حدّ ذاتها إذ المطاع في معصية اللّه معبود قال تعالى :اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِأي آلهة وذلك لمّا أطاعوهم في معصية اللّه تعالى . ( 3 ) قيل كان نصيبه من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين لحديث مسلم : « أبعث بعث النار فيقول وما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين » المخاطب آدم عليه السّلام . ( 4 ) أجاز الجمهور خصاء الغنم لفائدة اللحم ، وحرّموا خصاء غيرها ، وخاصة الآدمي ، وأجازوا الوسم في غير الوجه للحيوان ليعرف به وهو كذلك ، أمّا الوشم فحرام للأحاديث الصحاح فيه .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 543 | أبي بكر جابر الجزائري