تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
: أي ندخله النار ونحرقه فيها .

معنى الآيتين :

ما زال السياق في بني أبيرق ففي الآية الأولى ( 114 ) يخبر تعالى أنه لا خير في كثير من أولئك المتناجين ولا في نجواهم لنفاقهم وسوء طواياهم اللهم إلا في نجوى أمر أصحابها بصدقة تعطى لمحتاج إليها من المسلمين ، أو معروف « 1 » استحبه الشارع أو أوجبه من البر والإحسان أو إصلاح بين الناس للإبقاء على الألفة والمودة بين المسلمين . ثم أخبر تعالى أن من يفعل ذلك المذكور من الصدقة والمعروف والإصلاح « 2 » بين الناس طلبا لمرضاة اللّه تعالى فسوف يثيبه بأحسن الثواب ألا وهو الجنة دار السّلام إذ لا أجر أعظم من أجر يكون الجنة . هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية ( 115 ) فإن اللّه تعالى يتوعد أمثال طعمة بن أبيرق فيقول جل ذكره :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ
أي يخالفه ويعاديه
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى
أي من بعد ما عرف أنه رسول اللّه حقا جاء بالهدى ودين الحق ، ثم هو مع معاداته للرسول يخرج من جماعة المسلمين ويتبع غير سبيلهم « 3 » هذا الشقي الخاسر
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
أي نتركه لكفره وضلاله خذلانا له في الدنيا ثم نصله نار جهنم يحترق فيها ، وبئس المصير جهنم يصير إليها المرء ويخلد فيها .

هداية الآيتين

من هداية الآيتين : 1 - حرمة تناجي اثنين دون الثالث لثبوت ذلك في السنة . 2 - الاجتماعات السرية لا خير فيها إلا اجتماعا كان لجمع صدقة ، أو لأمر بمعروف أو إصلاح بين متنازعين من المسلمين مختلفين . 3 - حرمة الخروج عن أهل السنة والجماعة ، واتباع الفرق الضالة التي لا تمثل الإسلام إلا في دوائر ضيقة كالروافض ونحوهم . .
هامش
( 1 ) قيل لحكيم ما أعظم المصائب ؟ قال : أن تقدر على المعروف فلا تصنعه حتى يفوت ، وقال في هذا المعنى الشاعر :إذا هبّت رياحك فاغتنمها * فإن لكل خافقة سكونولا تغفل عن الإحسان فيها * فما تدري السكون متى يكون( 2 ) ورد في إصلاح ذات البين الكثير من الأحاديث منها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه قال : إصلاح ذات البين » رواه الترمذي وصححه وقال : « ليس الكذّاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا » . ( 3 ) هذه الآية هي دليل حرمة الخروج على جماعة المسلمين ، روي أنّ الشافعي طلب دليلا على صحة الإجماع فقرأ القرآن مرّات حتى عثر على هذه الآية وقرّر أنها دليل الإجماع . وهو كذلك .