تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
صلّى اللّه عليه وسلّم وصفاته الدالة عليه في التوراة والإنجيل ، وبخلوا بأموالهم وأمروا بالبخل بها ، إذ كانوا يقولون للأنصار لا تنفقوا أموالكم على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر ، وخبر الموصول الذين محذوف تقديره هم الكافرون حقا دلّ عليه قوله :
وَأَعْتَدْنا
« 1 »
لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
. هذا ما جاء في هذه الآية الثانية . أما الآيتان الثالثة ( 38 ) والرابعة ( 39 ) فإن الأولى منهما قد تضمنت بيان حال أناس آخرين غير اليهود وهم المنافقون فقال تعالى :
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ
أي مراءاة لهم ليتقوا بذلك المذمة ويحصلوا على المحمدة .
وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
. لأنهم كفار مشركون وإنما أظهروا الإسلام تقية فقط ولذا كان إنفاقهم رياء لا غير . وقوله :
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً
أي بئس القرين له الشيطان وهذه الجملة :
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ . . .
دالة على خبر الموصول المحذوف اكتفى بها عن ذكره كما في الموصول الأول وقد يقدر بمثل : الشيطان « 2 » قرينهم هو الذي زين لهم الكفر باللّه واليوم الآخر . هذا ما تضمنته الآية الثانية ( 39 ) وهي قوله تعالى
وَما ذا عَلَيْهِمْ
« 3 »
لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ ؟ ؟
فقد تضمنت الإنكار والتوبيخ لأولئك المنافقين الذين ينفقون رياء الناس ولا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر بسبب فتنة الشيطان لهم وملازمته إياهم ، فقال تعالى
وَما ذا عَلَيْهِمْ
أي أي شيء يضرهم أو أي أذى يلحقهم في العاجل أو الآجل ، لو صدقوا اللّه ورسوله وانفقوا في سبيل اللّه مما رزقهم اللّه ، وفي الخطاب دعوة ربانية لهم لتصحيح إيمانهم واستقامتهم بالخروج من دائرة النفاق التي أوقعهم فيها القرين عليه لعائن اللّه ، فلذا لم يذكر تعالى وعيدا لهم ، وإنما قال
وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ،
وفي هذه تخويف لهم من سوء حالهم إذا استمروا على نفاقهم فإن علم اللّه بهم يستوجب الضرب على أيديهم إن لم يتوبوا .
هامش
( 1 ) أصلأَعْتَدْنا: أعددنا ، أبدلت الدال الأولى تاء لثقل الدالين عند فك الإدغام ، أمّا مع الإدغام فلا ابدال نحو : أعدّ ، ومنه العتاد الحربي : وهو عدّة السّلاح . ( 2 ) أو فقرينهم الشيطان . ( 3 ) ما ذا : اسم استفهام بمعنى : أي شيء ، ويجوز أن تكون ما : مبتدأ ، وذا خبره . وهو بمعنى : الذي .