تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
مِثْقالَ ذَرَّةٍ
: المثقال : الوزن مأخوذ من الثقل فكل ما يوزن فيه ثقل ، والذرة أصغر حجم في الكون حتى قيل إنه الهباء أو رأس النملة . الحسنة : الفعلة الجميلة من المعروف .
يُضاعِفْها
: يريد فيها ضعفها .
مِنْ لَدُنْهُ
: من عنده .
أَجْراً عَظِيماً
: جزاء كبيرا وثوابا عظيما الشهيد : الشاهد على الشئ لعلمه به
يَوَدُّ
: يحب
تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
: يكونون ترابا مثلها .
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
: أي لا يخفون كلاما .

معنى الآيات :

لما أمر تعالى في الآيات السابقة بعبادته والإحسان إلى من ذكر من عباده . وأمر بالانفاق في سبيله ، وندد بالبخل والكبر والفخر ، وكتمان العلم ، وكان هذا يتطلب الجزاء بحسبه خيرا أو شرا ذكر في هذه الآية ( 40 )
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ
« 1 »
مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
، ذكر عدله في المجازاة ورحمته ، فأخبر أنه عند الحساب لا يظلم عبده وزن ذرة وهي أصغر شيء وذلك بأن لا ينقص من حسناته حسنة ، ولا يزيد في سيئاته سيئة ، وان توجد لدى مؤمن حسنة واحدة يضاعفها بأضعاف يعلمها هو ويعط من عنده بدون مقابل أجرا عظيما لا يقادر قدره فلله الحمد والمنة هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 40 ) أما الآية الثانية ( 41 ) فإنه تعالى لما ذكر الجزاء والحساب الدال عليه السياق ذكر ما يدل على هول يوم الحساب وفظاعة الأمر فيه ، فخاطب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قائلا :
فَكَيْفَ
« 2 »
إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ؟
ومعنى الآية الكريمة فكيف تكون حال أهل الكفر والشر والفساد إذا جاء اللّه تعالى بشهيد من كل أمة ليشهد « 3 » عليها فيما أطاعت وفيما عصت
هامش
( 1 ) روي عن ابن مسعود وابن عباس أنّ هذه الآية إحدى آيات هي خير مما طلعت عليه الشمس ، ووجه ذلك في حديث الشفاعة في صحيح مسلم إذ فيه : « ثم يقول لهم ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه ، فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربّنا لم نذر فيها - أي النار - خيرا » . ( 2 ) كيف : فتحت فاؤها لالتقاء الساكنين إذ المفروض فيها أنها ساكنة وهي هنا في محل نصب إذ التقدير : تكون حالهم كيف ؟ ( 3 ) هو رسولها الذي أرسل إليها .