تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ليتم الحساب بحسب البينات والشهود والجزاء بحسب الكفر والإيمان والمعاصي والطاعات ، وجئنا بك أيها الرسول الخليل صلّى اللّه عليه وسلّم شهيدا على هؤلاء أي على أمته صلّى اللّه عليه وسلّم من آمن به ومن كفر إذ يشهد أنه بلغ رسالته وأدى أمانته صلّى اللّه عليه وسلّم . هذا ما تضمنته الآية الثانية أما الآية الثالثة ( 42 ) فإنه تعالى لما ذكر ما يدل على هول يوم القيامة في الآية ( 41 ) ذكر مثلا لذلك الهول وهو أن الذين كفروا يودون وقد عصوا الرسول لو يسوون بالأرض فيكونون ترابا حتى لا يحاسبوا ولا يجزوا بجهنم . وأنهم في ذلك اليوم لا يكتمون اللّه كلاما ؛ إذ جوارحهم تنطق فتشهد عليهم . قال تعالى
يَوْمَئِذٍ
أي يوم يؤتى من كل أمة بشهيد
يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
لَوْ تُسَوَّى
« 1 »
بِهِمُ الْأَرْضُ
فيكونون ترابا مثلها . « 2 » مرادهم أن يسووا هم بالأرض فيكونون ترابا وخرج الكلام على معنى أدخلت رأسي في القلنسوة والأصل أدخلت القلنسوة في رأسي وقوله
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
اخبار عن عجزهم عن كتمان شئ عن اللّه تعالى لأن جوارحهم تشهد عليهم بعد أن يختم على أفواههم ، كما قال تعالى من سورة يس
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين : 1 - بيان عدالة اللّه تعالى ورحمته ومزيد فضله . 2 - بيان هول يوم القيامة حتى إن الكافر ليود أن لو سويت به الأرض فكان ترابا . 3 - معرفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بآثار الشهادة على العبد يوم القيامة إذ أخبر عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما « اقرأ عليّ القرآن فقلت أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ فقال : أحب أن أسمعه من غيري قال : فقرأت
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ
حتى وصلت هذه الآية
فَكَيْفَ
« 3 »
إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
الآية وإذا عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تذرفان الدموع « 4 » وهو يقول : حسبك أي كفاك ما قرأت علي .
هامش
( 1 ) قرئت تسّوّى بتشديد كل من السين والواو مع فتح التاء في السبع ، وقرئت أيضا تسوى بفتح التاء وتخفيف السين ، وتشديد الواو ، وبضمّ التاء وتشديد الواو . ( 2 ) أي تمنوا لو انفتحت لهم الأرض فساخوا فيها ، فتكون الباء بمعنى على ، أي لو تسوى عليهم أي تنشق فتسوى عليهم . ( 3 ) الاستفهام للتعجب من حال الناس في عرصات القيامة ، وقد جيء بالشهود ، وأزلفت الجنة للمتقين ، وبرزت الجحيم للغاوين . ( 4 ) إن بكاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هنا لسببين : الأول : المسرة التي نالته بتشريف اللّه تعالى له في هذا المشهد العظيم حيث يؤتى به شهيدا على أمته ، لا يعرف عدد أفرادها إلّا اللّه خالقها ، ويدخل الجنة بشهادته عدد لا يحصى ، والثاني : الأسى والأسف الذي يلحقه من رؤيته أعدادا هائلة من أمته يدخلون النار بشهادته عليهم ، والبكاء يكون للمسرة والحزن معا .