تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
في إيمانه ، والكاذب فيه وهو المنافق . بل لا بد من الابتلاء بالتكاليف الشاقة منها كالجهاد والهجرة والصلاة والزكاة ، وغير الشاقة من سائر العبادات حتى يميز المؤمن الصادق وهو الطيب الروح ، من المؤمن الكاذب وهو المنافق الخبيث الروح ، قال تعالى
ما
« 1 »
كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
وذلك أن اللّه لم يكن من سنته في خلقه أن يطلعهم على الغيب فيميز المؤمن من المنافق ، والبار من الفاجر ، وانما يبتلى بالتكاليف ويظهر بها المؤمن من الكافر والصالح من الفاسد . إلا أنه تعالى قد يجتبي من رسله من يشاء فيطلعه على الغيب ، ويظهره على مواطن الأمور وبناء على « 2 » هذا فآمنوا باللّه ورسوله حق الإيمان ، فإنكم إن آمنتم صادق الإيمان واتقيتم معاصي الرحمن كان لكم بذلك أعظم الأجور وهو الجنة دار الحبور والسرور هذا ما دلت عليه الآية ( 179 ) أما الآية الثانية ( 180 ) فإن اللّه تعالى يخبر عن خطا البخلاء الذين يملكون المال ويبخلون به فيقول : ولا يحسبنّ أي ولا يظنن الذين يبخلون بما آتاهم اللّه من المال الذي تفضل اللّه به عليهم أن بخلهم به خير لأنفسهم كما يظنون بل هو أي البخل شرّ لهم ، وذلك لسببين الأول ما يلحقهم في الدنيا من معرة البخل وآثاره السيئة على النفس ، والثاني أن اللّه تعالى سيعذبهم به بحيث يجعله طوقا من نار في أعناقهم ، أو بصورة ثعبان فيطوقهم « 3 » ، ويقول لصاحبه : « أنا مالك أنا كنزك » كما جاء في الحديث . فعلى من يظن هذا الظن الباطل ان يعدل عنه ، ويعلم أن الخير في الإنفاق لا في البخل . وأن ما يبخل به هو مال اللّه ، وسيرثه ، ولم يجن البخلاء إلا المعرة في الدنيا والعذاب في الآخرة . قال تعالى :
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
، فاتقوه فيما آتاكم فآتوا زكاته وتطوعوا بالفضل فإن ذلك خير لكم . واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون .
هامش
( 1 ) روي أن الآية نزلت إجابة لمن طالبوا بعلامة يفرقون بها بين المؤمن والمنافق ، فأجابهم اللّه تعالى بأنه ليس من شأنه أن يترك المؤمنين على ما هم عليه في اختلاطهم مع المنافقين حتى ينزل من الشرائع والتكاليف ما يميز بفعله وتركه المؤمن من المنافق . ( 2 ) إذ العبرة ليست بمعرفة الغيب وإنما العبرة بالنجاة من النار والفوز بالجنة وعليه فأعرضوا عن المطالبة بمعرفة الغيب وأقبلوا على ما يحقق لكم نجاتكم وسعادتكم . ( 3 ) روى البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أتاه اللّه مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول : أنا مالك ، أنا كنزك ثم تلا هذه الآية :وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ . . .الآية