تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
قدمته أيديكم من الشر والفساد ، وأن اللّه ليس بظلام للعبيد ، فلم يكن جزاؤكم مجافيا للعدل ولا مباعدا له أبدا لتنزه الرب تعالى عن الظلم لعباده هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 181 )
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
والآية الثانية ( 182 )
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
وأما الآية الثالثة ( 183 ) وهي قوله تعالى :
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
؟ فقد تضمنت دعوى يهودية كاذبة باطلة لا صحة لها البتة ، والرد عليها فالدعوى هي قولهم إنّ اللّه « 1 » قد أمرنا موصيا لنا أن لا نؤمن لرسول فنصدقه ونتابعه على ما جاء به ، حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، يريدون صدقة من حيوان أو غيره توضع أمامهم فتنزل عليها نار من السماء فتحرقها فذلك آية نبوته ، وأنت يا محمد ما اتيتنا بذلك فلا نؤمن بك ولا نتابعك على دينك ، وأما الرد فهو قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قل يا رسولنا :
قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ
وهي المعجزات ،
وَبِالَّذِي قُلْتُمْ
وهو قربان تأكله النار فلم قتلتموهم ، إذ قتلوا زكريا ويحيى وحاولوا قتل عيسى ، إن كنتم صادقين في دعواكم ؟ وأما الآية الرابعة ( 184 ) فإنها تحمل العزاء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ يقول له ربه تعالى :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ
فلم يؤمنوا بك ، فلا تحزن ولا تأسى لأنك لست وحدك الذي كذبت ، فقد كذبت رسل كثر كرام ، جاءوا أقوامهم بالبينات أي المعجزات ، وبالزبر ، والكتاب المنير كالتوراة والإنجيل وصحف إبراهيم وكذبتهم أممهم كما كذبك هؤلاء اليهود والمشركون معهم فاصبر ولا تحزن .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - كفر اليهود وسوء أدبهم مع اللّه تعالى ومع أنبيائهم ومع الناس أجمعين . 2 - تقرير جريمة قتل اليهود للأنبياء وهي من أبشع الجرائم .
هامش
( 1 ) روى القرطبي عن الكلبي أنّ هذه الآية نزلت ردّا على كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ووهب بن يهوذا وفنحاص بن عزريا أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا له : أتزعم أنّ اللّه أرسلك إلينا وأنه أنزل علينا كتابا عهد إلينا فيه أن لا نؤمن لرسول يزعم أنه من عند اللّه حتى يأتينا بقربان تأكله النار فإن جئتنا به صدّقناك . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 419 | أبي بكر جابر الجزائري